ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

562

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

التاسع : أن يفتتح الدعاء بذكر اللّه فلا يبدأ بالسؤال ، قال سلمة بن الأكوع : ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يستفتح الدعاء إلّا استفتحه بقوله : سبحان ربّي العليّ الأعلى الوهّاب . وقال سلمان الداراني : من أراد أن يسأل من اللّه حاجته فليبدأ بالصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ يسأل حاجته ثمّ يختم بالصلاة عليه ، فإنّ اللّه يقبل الصلاتين ، وهو أكرم من أن يدع ما بينهما . وروي في الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « إذا سألتم اللّه حاجة فابدأوا بالصلاة عليّ ، فإنّ اللّه ( تعالى ) أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويردّ الأخرى » رواه أبو طالب المكي . العاشر : دعاء الاستسقاء وهو أدب الباطن ، وهو الأصل في الإجابة مثل التوبة وردّ المظالم والإقبال على اللّه ( تعالى ) بكنه الهمة ، فذلك هو السبب القريب في الإجابة . روي أنّ الناس أصابهم قحط شديد على عهد موسى عليه السّلام ، فخرج موسى ببني إسرائيل يستسقي بهم فلم يسقوا ، ثمّ خرج ثلاث مرّات فلم يسقوا ، فأوحى اللّه ( تعالى ) إلى موسى عليه السّلام أنّي لا أستجيب لك : ولمن معك وفيكم نمّام ، فقال موسى : يا ربّ ومن هو حتى نخرجه من بيننا ؟ فأوحى اللّه ( تعالى ) إليه : يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نمّاما ؟ فقال موسى عليه السّلام لبني إسرائيل : توبوا بأجمعكم عن النميمة ، فتابوا فأرسل اللّه ( تعالى ) عليهم الغيث ، وقد مرّ هذا الخبر في الباب التاسع . ومن ألطف ما روي من مناجاة برخ الأسود الذي أمر اللّه ( تعالى ) كليمه موسى عليه السّلام أن يسأله ليستسقي لبني إسرائيل بعد أن قحطوا سبع سنين ، وخرج موسى عليه السّلام يستسقي لهم في سبعين ألفا فأوحى اللّه إليه : كيف أستجيب لهم وقد أظلت عليهم ذنوبهم وسرائرهم خبيثة يدعونني على غير شيء ويأمنوا مكري ؟ إرجع إلى عبد من عبادي يقال له برخ يخرج حتى أستجيب له ، فسأل عنه موسى عليه السّلام فلم يعرف له مسمّى ، فبينما موسى عليه السّلام ذات يوم يمشي في طريق ، فإذا بعبد أسود بين عينيه تراب من أثر السجود في شملة قد عقدها على عنقه ، فعرفه موسى بنور اللّه ( تعالى ) فسلم عليه فقال : ما اسمك ؟ قال : برخ . فقال : أنت طلبتنا منذ حين اخرج استسق لنا ، فخرج فقال في كلامه : ما هذا من فعالك ، وما هذا من حلمك ، وما الذي بدا لك ، انقضت عليك عيونك ، أم عاندت الرياح عن طاعتك ، أم نفد ما عندك أم اشتدّ غضبك على المذنبين ؟