ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
533
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
التعدية ، كما يقال : اجعل هذا الكتاب تحفة لك واجعل الإحسان ذخرا لك . . . ونحو ذلك ، هذا ما لاح للخاطر الفاتر ، وتبين للنظر القاصر ، وسنح للبال في هذا المجال ، واللّه أعلم بحقيقة الحال ، ولا يخفى على كلّ ذي ذوق سليم ، وفوق كلّ ذي علم عليم . ولقد وجدت هذه الأغلاط التسعة التي وفقنا اللّه ( سبحانه ) لإتمام شرحها وبيانها مجملة من غير تفصيل بخط بعض فضلاء العصر ، فأحببت أن أذكرها بلفظها ، فقال : أقول : خطر لي أن من جملة الأغلاط أنّ البيقور على قوله اسم جمع لا اسم جنس ، واسم الجمع لا يوصف بالمؤنث ومنها أنّ البيقور ليس ذريعة بل التسليع يكون ذريعة على قوله . ومنها أنّه على تقدير كونه ذريعة ليس هو ذريعة بين اللّه والمطر ، بل هو ذريعة بينهم وبين المطر . ومنها أنّ الذريعة وهي الوسيلة لا تستعمل إلّا مع اللام ، بل مع إلى يقال : هي ذريعة إلى الشيء مثلا . ومنها أنّه كيف يمكن أن يكون البيقور وسيلة لفلان بين اللّه والمطر لأنّه لا معنى له أصلا ولا يعتقده موحّد ولا مشرك . ومنها أنّ بين هنا ليس في محلّه لأنّه لا يقال ذريعة بين شيء وشيء ، لكن يقال : واسطة بين شيء وشيء . ومنها أنّ التسليع لا يكون إلّا بثيران الوحش لا بمطلق البقر . ومنها أنّ المخاطب لم يجعله ذريعة ، وإنّما هو في زعم العرب قديما قبل وجود هذا المخاطب . هذا ما لاح بخاطري وإن كان يمكن الجواب عن بعضها فتأمّل ( انتهى ) ، قال الشاعر : لا إنّما القرآن تسعة أحرف * أبيّنها في نظم شعر بلا خلل حلال حرام محكم متشابه * بشير نذير قصة عظة مثل