ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
531
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
ونحوه ، ثمّ قال أو للتنبيه أو للتفاؤل أو للتشويق إلى المسند إليه . انتهى . ولا يخفى عدم مناسبة اعتبار شيء من هذه الوجوه في هذا المقام ، قال القاضي البيضاوي في قوله ( تعالى ) : أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ « 1 » وقدم الخبر على المبتدأ وصدر بالهمزة لإنكار نفس الرغبة . انتهى . وقد علمت أنّ نفس جعل الوسيلة إليه ( تعالى ) ليس بمنكر بدليل قوله ( تعالى ) : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ « 2 » ، وإنّما المنكر فكان الواجب تقديمها وإدخال الهمزة عليها بأن يقال : أمسلعة أنت جاعل ذريعة . . . الخ . الثالث : أن ترتب هذا البيت على ما قبله يفتضى أنّه قصد به الالتفات من الغيبة إلى الخطاب قطعا ، وأنّه بعد أن حكى عنهم حالتهم الشنيعة التفت إلى خطابهم بالإنكار ومواجهتهم بالتوبيخ كأنّهم حاضرون يستمعون مثل قوله ( تعالى ) : وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ « 3 » ، وحينئذ ففيه أنّه أخطأ في إيراد أحد اللفظين بالجمع والآخر بالإفراد ، وشرط الالتفات هو الاتحاد . الرابع : أن الجاعلين هم العرب الذين حكى عنهم في البيت الأوّل ، فلا وجه لتخصيص واحد منهم بالإنكار عليه دون البقية ، لا يقال : هذا الوجه داخل في الذي قبله يعني الالتفات لأنّا نقول : هذا وارد بقطع النظر عن الالتفات من حيث أنّه نسب أمرا إلى جماعة ثمّ خصّص واحدا بالإنكار ، ولا دخل له في الالتفات أصلا . الخامس : تنكير المسند إذ لا وجه له مع تقدم العهد حيث علم أنّ المراد بالجاعل هم الأناس المذكورون في البيت الأوّل ، فكان حقّ الكلام أن يقال : أمسلعة أنتم الجاعلون وسيلة . . . الخ . السادس : البيقور اسم جمع كما قال في القاموس وغيره : واسم الجمع وإن كان يذكر ويؤنث لكن قال الرضي في بحث العدد ما محصله : أن اسم الجمع إن كان مختصا بجمع المذكر كالرهط والنفر والقوم فإنّها بمعنى الرجال ، فيعطي حكم المذكر في التذكير فيقال : تسعة رهط ، كما يقال : تسعة رجال وإن كان مختصا بالإناث فيعطى حكم الإناث نحو : ثلاث من المخاض لأنّها بمعنى حوامل النوق ، وإن احتملهما كالخيل والإبل والغنم لأنّها تقع على الذكور والإناث ، فإن نصّت على أحد المحتملين أنّ الاعتبار بذلك
--> ( 1 ) - مريم : 46 . ( 2 ) - المائدة : 35 . ( 3 ) - النحل : 56 .