ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
526
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الآية : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ « 1 » وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية : هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ « 2 » وإن شئت عفونا عنك . فقال : العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا . وقد روي أنّ حكيما من الحكماء زاره بعض إخوانه وأخبره بخبر عن غيره ، فقال له الحكيم : قد أبطأت في الزيارة فأتيتني بثلاث جنايات ، بغّضت إليّ أخي ، وشغلت قلبي الفارغ ، واتهمت نفسك الأمينة . الفصل العاشر في وصف النميمة اعلم أنّ النميمة هي نقل قول الغير إلى المقول فيه ، كما تقول : فلان تكلّم فيك بكذا وكذا ، سواء كان نقل ذلك بالقول أم بالكتابة أو بالإشارة والرمز ، وكان ذلك النقل كثيرا ما يكون متعلّقة نقصانا أو عيبا في المحكي عنه موجبا لكراهته له وإعراضه عنه ، كان ذلك راجعا إلى الغيبة أيضا ، فجمع بين المعصية والغيبة والنميمة ، فلا جرم حسن التنبيه على النميمة وما ورد فيها من النهي على الخصوص ، فإنّها أحد المعاصي من الكبائر كما ذكرناه سابقا ، وسنذكر ما ورد في النميمة من الوعيد والعذاب الشديد لمرتكبها من الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة ، قال اللّه ( تعالى ) : مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ « 3 » وقال : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ « 4 » . قال بعض العلماء : دلّت هذه الآية على أن من لم يكتم الحديث ومشى بالنميمة ولد زنا لأنّ الزنيم هو الدعي . وقال ( عزّ من قائل ) : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً « 5 » .
--> ( 1 ) - الحجرات : 6 . ( 2 ) - القلم : 11 . ( 3 ) - القلم : 11 . ( 4 ) - القلم : 13 . ( 5 ) - الأعراف : 58 .