ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
524
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الفصل الثامن ممّا ورد عن الصحابة قال بعض الصحابة : العباد على ثلاثة أوجه أو على ثلاثة أصناف ، ولكلّ واحد منهم علامات يعرفون بها : صنف يعبدون اللّه على سبيل الخوف ، وصنف على سبيل الرجاء وصنف على سبيل الحبّ . فللأوّل ثلاث علامات : يستحقر نفسه ، ويستقلّ حسناته ، ويستكثر مساوئه وللثاني ثلاث علامات : يكون قدرة الناس في جميع الحالات ، ويكون أسخى الناس كلّهم بالمال في الدنيا ، ويكون أحسن الظنّ باللّه في الخلق كلّهم . وللثالث ثلاث علامات : يعطي ما يحبّ ولا يبالي بعد أن يرضى ربّه ، ويكون في جميع الحالات مع سيّده في أمره ونهيه . وقال الخليفة الثاني : إنّ من ذريّة إبليس تسعة : النبور ، ووتين وأعوان والمهفات ولا قيس والمسوط وداسم وولهان : أمّا النبور فهو صاحب الأسواق ينصب فيها رايته ، وأمّا وتين فهو صاحب المصائب ، وأمّا أعوان فهو صاحب السلطان ، وأمّا المهفات فهو صاحب المزامير ، وأمّا لا قيس فهو صاحب المجوس ، وأمّا مسوط فهو صاحب الأخبار يلقيها في أفواه الناس ولا يجدون لها أصلا ، وأمّا داسم فهو صاحب البيوت إذا دخل الرجل في بيته ولم يذكر اسم اللّه أوقع فيما بينهم المنازعة حتى يقطع الطلاق والضرب ، وأمّا ولهان فهو يوسوس في الوضوء والصلاة والعبادات . وقال بعض الصحابة : من حفظ الصلوات الخمس بوقتها وداوم عليها أكرمه اللّه بتسع كرامات : أوّلها أنّه يحبّه اللّه ، ويكون بدنه صحيحا ، وتحرسه الملائكة ، وتنزل البركة في داره ، ويظهر في وجهه سيماء الصالحين ، ويلين قلبه ، ويمرّ على الصراط كالبرق اللامع ، وينجيه اللّه من النار ، وينزله في جواره مع الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . وقيل : لا دين لمن لا عقل له ، ولا عمل لمن لا دين له ، ولا نيّة لمن لا علم له ، ولا راحة لمن لا قناعة له ، ولا توفيق لمن خبثت سريرته ، من استعمل الجزم فاز بالسلامة ، ومن استولى عليه التواني أحاطت به الندامة ، من لا يتّقي الذنب لا يتّقي الربّ ، من لا يعصي هواه لا يطيع عقله ، من لا يبغض الرذائل لم يحبّ الفضائل .