ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
521
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الناقة : هلموا فلنقتل صالحا ، فإن كان صادقا ، فأعجلناه قبلنا ، وإن كان كاذبا ألحقناه بناقته . فأتوه ليلة ليبيتوه بأهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة ، فلمّا أصبح وجد هؤلاء مصروعين مشدوخين قد رضحوا بالحجارة ، فخرج قومهم في جمع عظيم يريدون صالحا ، فلقيهم قوم صالح فقالوا : ما ذا تريدون ؟ قالوا : نريد أن نقتل صالحا وثمانية من قومه كما قتل منا ، قال لهم صالح : لا تعجلوا حتّى تستدبروا الموعد الذي وعدكم ، فإن كان حقّا فلا تزيدوا ربّكم علينا غضبا ، وإن كان باطلا فأنتم من وراء أمركم . فانصرفوا وتركوهم ، فذلك قوله ( تعالى ) : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ ( إلى قوله ) خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا « 1 » . الفصل الخامس في بيان الكبائر التسع أقول : فكما أنّ فساد مدينة صالح عليه السّلام كان من تسعة رهط كذلك فساد أعضائك من تسعة خصال ، وهو ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله ( تعالى ) : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ « 2 » . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الكبائر في الإسلام تسع : أربع في اللسان : الشرك وشهادة الزور وقذف المحصنة والسحر ، واثنتان في الباطن : أكل الربا وأكل أموال اليتامى ظلما ، وواحدة في اليد : قتل النفس بغير حق ، وواحدة في الرجل : الفرار من الزحف ، وواحدة في الجسد : كلّه عقوق الوالدين . فإن أردت النجاة من الهلاك فاترك هذه الكبائر التسع واجتهد في الخلاص من تسع أخرى : ثلاث في قلبك وثلاث في لسانك وثلاث في جوارحك . أمّا التي في جوارحك فأداء طاعة اللّه وطلب رضاء اللّه والاشتغال باللّه ، فإنّك إذا اشتغلت به أراحك عن سائر الاشتغال كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يقول اللّه ( عزّ وجلّ ) : إذ كان الغالب على عبدي الاشتغال بي جعلت نعمته ولذته في ذكري ، أحبني وأحببته ، ورفعت الحجاب فيما بيني وبينه ، وصار مثلا بين عينيه ، ولا يسهو إذا سها الناس ، أولئك كلامهم كلام الأنبياء ، أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبة أو
--> ( 1 ) - النمل : 48 - 52 . ( 2 ) - النساء : 31 .