ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
504
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الفصل الحادي عشر في معرفة حقيقة أفعال الحجّ قال الصادق عليه السّلام : إذا أردت الحجّ فجرّد قلبك للّه من قبل عزمك من كلّ شاغل وحجاب حاجب ، وفوّض أمورك كلّها إلى خالقك ، وتوكّل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك ، وسلّم لقضائه وحكمه وقدره ، وودّع الدنيا والراحة والخلق واخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين ، ولا تعتمد شيئا على زادك وراحلتك وأصحابك وقوّتك وشبابك ومالك مخافة أن يصير ذلك عدوا أو بلاء ، فإن من ادعى رضاء اللّه واعتمد على شيء سواه صيّره عليه عدوّا وبلاء ليعلم أنّه ليس له قوّة ولا حيلة ولا لأحد إلّا بعصمة اللّه وتوفيقه ، واستعدّ استعداد من لا يرجو الرجوع ، وأحسن الصحبة وراع أوقات فرائض اللّه وسنن نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة وإيثار الزاد على دوام الأوقات ، ثمّ اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك ، والبس كسوة الصدق والصفا والخضوع والخشوع ، وأحرم عن كلّ شيء يمنعك عن ذكر اللّه ويحجبك عن طاعته ، ولبّ إجابة صافية خالصة زاكية للّه ( عزّ وجلّ ) في دعوتك له مستمسكا بالعروة الوثقى ، وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين حول البيت ، وهرول هربا من هواك وتبريا من جميع حولك وقوّتك ، واخرج من غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى ، ولا تتمنّى ما لا يحلّ لك ولا تستحقّه ، واعترف بالخطايا بعرفات ، وجدد عهدك عند اللّه ببيته ، وتقرّب إلى اللّه واتقه بمزدلفة ، واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك إلى الجبل ، واذبح حنجر الهوى والطمع عنك عند الذبيحة ، وارم الشهوات والخساسة والدناءة والذميمة عند رمي الجمار ، واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق رأسك ، وادخل في أمان اللّه وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخول الحرم ، وزر البيت متحققا لتعظيم صاحبه ومعرفة بجلاله وسلطانه ، واستلم الحجر رضا بقسمته وخضوعا لعزّته ، ودع ما سواه بطواف الوداع ، وصف روحك وسرّك للقاء اللّه يوم تلقاه بوقوفك على الصفا ، وكن ذا مروة من اللّه تقيّا عند المروة ، واستقم على شرط حجّك هذا ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربّك وأوجبته