ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
477
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
له ما تطعمه وتسقيه ، وهي رحيمة بنت منسا بن يعقوب بن إسحاق ، فلمّا رأى إبليس أنّ امرأته تقوم عليه وتخدمه فعرض لامرأته في صورة عظيم له بهاء وجمال ، فقال لها : أنت صاحبة أيّوب المبتلى ؟ قال : نعم . قال : هل تعرفيني ؟ قالت : لا . قال : أنا إله الأرض ، وصنعت بصاحبك ما صنعت وذلك أنّه عبد إله السماء وتركني فأغضبني ، ولو سجد لي سجدة واحدة رددت عليه وعليك ما كان لكما من ولد ومال . ثمّ رآها وقال : لو أنّ صاحبك أكل طعاما ولم يسمّ عليه لعوفي ممّا به من البلاء . فرجعت إلى أيّوب فأخبرته بما قال لها . فقال أيّوب : قد أتاك عدوّ اللّه ليصدّك عن دينك ، وإنّي أقسم باللّه لو أنّ اللّه عافاني لا جلدتك مائة جلدة ولا قوّة إلّا باللّه . وعن ابن عبّاس أنّه قال : مكث أيّوب في البلاء سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيّام وسبع ساعات لم يتضعضع ولم يسأل العافية ويقول : يا ربّ إن كان هذا رضا فشدد وإن يكن سخطا فاغفر . فقالت : رحيمة ألا تدعو اللّه فيكشف عنك ؟ فقال : قد أتى عليّ في الرخاء سبعون فدعيني حتى يأتي في البلاء سبعون ليكون الشكر للّه ( تعالى ) ثمّ ندعو اللّه بالعافية . وقال وهب : التقى ملكان في السماء الرابعة فقال أحدهما للآخر : من أين وإلى أين ؟ قال : أمرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودي ، وقال الآخر : أمرت بإهراق الزيت اشتهاه فلان العابد ، يا هذا إذا سلك بك سبيل البلاء فقر عينا فإنّه سلك بك سبيل الأنبياء والصالحين ، وإذا سلك بك سبيل الرخاء فابك على نفسك فقد خولف بك عن سبيلهم . وقال أبو الدرداء : تكرهون السقم وأنا أحبّه ، وتكرهون الفقر وأنا احبّه ، وتكرهون الموت وأنا أحبّه ، أحبّ السقم تكفيرا لخطاياي وأحبّ الفقر تواضعا لربّي ، وأحبّ الموت اشتياقا إلى ربّي . وقال حفص بن حميد المروزي : اجتمعت العلماء والفقهاء والحكماء والشعراء على أنّ النعيم لا يدرك إلّا بترك التنعيم . وروي عن وهب قال : كان لأيّوب ثلاثة أصحاب حكماء وكانوا من أهل الشام ، أحدهم دمشقي يقال له : اليفن ، والآخر فلسطيني يقال له : صوفي ، والثالث حمصي يقال له : بلدد ، وكان غناهم وصلاحهم على يدي أيّوب ، فلمّا بلغهم ما نزل به من البلاء جاؤوه فلزموه ، فجاءهم عدوّ اللّه إبليس فصرف رأيهم ووضع لهم أمر أيّوب على الرياء فجفوه واعتزلوه وقالوا : لو كان هذا صادقا مخلصا في الأعمال ما جزى على هذا