ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

468

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

انتهى إلى عمران فوجده قد مات فدفنه وأقام على قبره ثلاثا ، قال : ثمّ أقبل شيخ أعز من السجود فبكي على عمران ، ثمّ أقبل على جائذ فسلّم عليه ثمّ قال : يا جائذ ما انتهى إليك من علم النيل فأخبره ، فلمّا أخبره قال الشيخ : هكذا نجده في الكتب . ثمّ أراه شجرة تفّاح وأطرى ذلك التفّاح في عينه وقال : ألا تأكل منه ؟ قال : معي رزق قد أعطيته من الجنّة ونهيت أن أوثر عليه شيئا من الدنيا . فقال : صدقت يا جائذ لا ينبغي لشيء من الجنّة أن يؤثر عليه شيء من الدنيا ، وهل رأيت في الدنيا مثل هذا التفّاح ، إنّما أنبت في الدنيا ولكنّها من الجنّة أخرجها اللّه لعمران يأكل منها وما تركها إلّا لك ، ولو قد وليت عنها رفعت الشجرة ، فلم يزل يطريها في عينيه حتّى أخذ منها تفاحه فعضّها ، فلمّا عضّها عضّ على يده قال : أفتعرفني ؟ أنا الذي أخرجت أباك من الجنّة ، أما إنّك لو حفظت الذي كان معك لأكل منه أهل الدنيا قبل أن ينفد ، قال : وأقبل جائذ حتّى دخل أرض مصر ، ومات جائذ بأرض مصر ( ره ) . قال أبو محمّد : فكما أنّ في الأرض سبعة أبحر وسبعة أنهار كبار ، كذلك في البدن سبعة أبحر وفي قلب المؤمن سبعة أنهار جاريات ، فالبحر الأوّل : أبحر الخطيات والعبد غريق فيه ، والثاني : بحر الشهوات ، والثالث : بحر الرغبة ، والرابع : بحر الرياء والسمعة ، والخامس : بحر الحرص ، والسادس : بحر الأمل ، والسابع : بحر الغفلة ، فنجاة العبد من بحر الخطيئات بثلاثة أشياء : بالندامة ، والاستغفار ، والإقلاع . روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « إذا تاب العبد إلى اللّه وندم على ما سلف من ذنوبه استبشرت بقاع الأرض وبشر بعضها بعضا أن عبدا من عبيد مولانا تاب من ذنوبه وندم على ما مضى من عمله ، فبلغ نداؤهنّ إلى عنان السماء فسمعت ملائكة السماء الدنيا فيستبشرون بذلك ، فلم يزل من سماء إلى سماء يستبشرون بذلك ويثنون عليه ويقولون : اللّهم ثبّته على طاعتك ، اللّهم أعتق رقبته من النار ، فلا يزالون يدعون له حتّى يبلغ دعاؤهم إلى العرش والكرسي ، وسمعت الكرّوبيون الروحانيون وحملة العرش فيستبشرون بذلك ويدعون له حتّى يبلغ دعاؤهم إلى اللّه ( تعالى ) وهو أعلم بذلك من جميع الملائكة ، فيقول اللّه ( عزّ وجلّ ) : ملائكتي ما حملكم على الدعاء لعبدي وأنّه كان عاصيا لي وهو أعلم بذلك منهم . فيقولون : ربّنا لو عصاك عبدك لقد ندم ورجع وتاب إليك رجاء أن تغفر له ، فيقول اللّه ( عزّ وجلّ ) : ملائكتي فما استبشاركم بتوبته ؟ فيقولون : يا ربّنا لأنّه عرفك بوحدانيّتك ولم يشرك بك شيئا ، فاستزلّه عدوّك الشيطان