ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

445

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الرابعة ، وبطنه وظهره من الأرض الخامسة ، وفخذه وذكره وعجزه من الأرض السادسة ، وساقيه وقدميه من الأرض السابعة ، ثمّ ركب جسده من أربعة أشياء وجعلها ميراثا لولده إلى يوم القيامة ، فركب جسده حين خلقه من رطب ويابس وحار وبارد ، وذلك أنّه خلقه من تراب وماء وجعل فيه نفسا أي دما وروحا ، فيبوسة كل جسده من قبل التراب ، ورطوبته من قبل الماء ، وحرارته من قبل النفس ، وبرودته من قبل الروح . ثمّ خلق اللّه في الجسد بعد هذا أربعة أنواع من الخلق هي ملاك الجسد ، لا يقوم الجسد إلّا بهنّ ، ولا يقوم منهنّ واحدة إلّا بالأخرى ، وهي المرة السوداء ، والمرة الصفراء ، والدم ، والبلغم ، ثمّ أسكن بعض هذه الخلق في بعض فجعل مسكن اليبوسة في المرة السوداء ، ومسكن الرطوبة في المرة الصفراء ، ومسكن الحرارة في الدم ، ومسكن البرودة في البلغم ، فأيما جسد اعتدلت هذه الأربعة كملت صحّته واعتدل بنيانه ، وإن زادت واحدة على الأخرى أو نقصت يدخل عليها السقم والمرض والآفات ، ويهيج من هذه الأربع أخلاق بني آدم بها يوصفون ، فالعزم من التراب ، واللين من الماء ، والحدّة من الحرارة ، والأناة من البرودة ، فمن كانت أخلاقه معتدلة كان عازما في أمره ، لينا في عزمه ، حادّا في لينه ، متأنيا في حدته ، لا يغلبه خلق من أخلاقه ، وتكون أخلاقه معتدلة مستقيمة . الفصل التاسع ممّا روته الخاصّة فيما ينتهي إليه حال العباد في يوم المعاد ذكر السيّد علي بن طاووس ( ره ) في الدروع الواقية ، روي عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنّه قال : اعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار ، وقد جرّبتم أنفسكم في مصاب الدهر فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه والعثرة تدميه والرمضاء تحرقه ، فكيف إذا كان بين طابقتين من نار ضجيع حجر وقرين شيطان ، أما علمتم أنّ مالكا إذا غضب على النار حطّم بعضها بعضا لغضبه ، وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته ، أيّها اليفن « 1 » الكبير الذي لحده القبر كيف أنت إذا التحمت أطواق النيران بعظام الأعناق ، وتشبّثت الجوامع حتّى أكلت لحوم السواعد ؟

--> ( 1 ) - اليفن : الشيخ الكبير ( المنجد في اللغة ) .