ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
440
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وفي الدرك الخامس عبدة الأصنام والأوثان اشتدّ غضب اللّه عليهم حين قالوا : الأوثان آلهة وعبدوها من دون اللّه ، قال اللّه : لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها « 1 » . وفي الدرك السادس : قوم من العرب وقريش اشتدّ غضب اللّه عليهم حين قالوا : الملائكة بنات اللّه وأقسموا بالأزلام قال اللّه : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى « 2 » . وفي الدرك السابع : وهو أعلاها وهي جهنّم ، قوم من أهل التوحيد لقوا ربّهم بالمعاصي والكبائر مصرّين عليها غير تائبين منها ، فيدخلوا أعلى الباب فتسعفهم النار في حواشيهم لا يصيب وجوههم ولا أيديهم ولا أرجلهم حتّى يرضى اللّه عنهم ، فيقول اللّه للملائكة والنبيين ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجمعين : اشفعوا ، فيشفعون لهم ويخرجونهم حتّى أنّ إبليس ليتطاول رجاء أن يخرجونه بعدهم ، فعند ذلك : يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ « 3 » . وقال بعض علماء العامّة : إنّ لجهنّم وهو أعلى الدركات بابين وموضعين ، فالباب الأوّل يسمّى الجواني ، والباب الآخر يسمّى البراني ، فالجواني للكفّار يسلك بهم فيها إلى عذاب الخلود لا يخرجون منها أبدا ، والبراني للمؤمنين من أهل الكبائر يعذّبهم اللّه فيها بقدر ذنوبهم ، ثمّ يخرجهم برحمته ويجعل موضعهم لأعدائهم ، ثمّ تطبق جهنّم فلا يخرج منهم أحد أبدا . وذكر حديثا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّ في جهنّم بابين تسمّى أحدهما الجواني والآخر البراني فأمّا الجواني قالوا : لا يخرج منها أحد ، وأمّا البراني فالتي يعذّب اللّه فيها أهل الذنوب الموجبات من أهل الإيمان ، ثمّ يأمر اللّه الملائكة والرسل وعباده الصالحين فيشفعون لهم فيخرجونهم منها ثمّ يدخلهم الجنّة ، والأصحّ أن : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ « 4 » . وروى محمّد بن الفضل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : عن أبيه عن جدّه عليه السّلام قال : إنّ للنار سبعة أبواب : باب يدخل منه فرعون وهامان وقارون ، وباب يدخل منه المشركون والكفّار من لم يؤمن باللّه طرفة عين ، وباب يدخل منه بنو اميّة هو لهم خاصّة
--> ( 1 ) - الأنبياء : 99 . ( 2 ) - النجم : 21 - 19 . ( 3 ) - الحجر : 2 . ( 4 ) - الحجر : 44 .