ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
436
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الفصل الثامن في وصف عقوبات جهنّم ودركاتها وذكر سلاسلها وأغلالها - أجارنا اللّه ( تعالى ) منها - قال ( سبحانه ) : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ « 1 » يعني لموعد الكفّار أجمعين ثمّ قال : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ « 2 » أي حظّ معلوم . وروي عن وهب قال : أبواب جهنّم سبعة بعضها أسفل من بعض وكلّ باب أشدّ حرّا من الباب الذي فوقه سبعين ضعفا ، فأوّل أبوابها ، جهنّم ، وثانيها : لظى ، وثالثها : الحطمة ، ورابعها : السعير ، وخامسها : سقر ، وسادسها : الجحيم ، وسابعها : الهاوية . وروي عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جهنّم سوداء مظلمة وأهلها سود وطعامها وشرابها وما أعدّ اللّه فيها لأهلها من العذاب سود ، والذي نفس محمّد بيده لو أنّ رجلا اطلع وجهه من جهنّم لا سودّت له الأرض ومن عليها من شدّة سواد وجهه » . وقال أبو هريرة : إنّ النار أوقدت ألف سنة فابيضّت ، ثمّ أوقدت ألف سنة فاحمرّت ، ثمّ أوقدت ألف سنة فاسودّت ، فهي سوداء كالليل . وقد سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنّم » . وقال ميمون بن مهران : لّما خلق اللّه جهنّم أمرها فزفزفت زفزفة ، فلم يبق في السماوات السبع ملك إلّا خرّ لوجهه ، فقال الجبّار : ارفعوا رؤوسكم ، أما علمتم أنّي خلقتكم لعبادتي وطاعتي وخلقت جهنّم لأهل معصيتي من خلقي ؟ فقالوا : ربّنا لا نأمنها حتى نرى أهلها يدخلها ، فذلك قوله : هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ « 3 » . وقال يزيد الرقاشي : ذكر جهنّم شديد فكيف النظر إليها عيانا ؟ والنظر إليها شديد فكيف الوقوع فيها ؟ والوقوع فيها شديد فكيف الخلود فيها ؟ وأمّا لظى فإنّها نزّاعة للشوى ، يقول : قلاعة لأعضاء اليدين والرجلين وغير ذلك
--> ( 1 ) - الحجر : 43 . ( 2 ) - الحجر : 44 . ( 3 ) - المؤمنون : 57 .