ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

429

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً « 1 » ، فإذا تأمّل الناظر في هذا الدعاء وجد ما طلبه موسى عليه السّلام سبعة . وقال بعضهم : روي في السكوت سبع خصال : عبادة من غير مشقّة ، وزينة من غير حلية ، وهيبة من غير سلطان ، وحفظ من غير جدار ، واستغناء عن الاعتذار ، وستر من العيوب ، وراحة الملكين . الفصل السابع في ذكر أماكن الجنّة روى وهب بن منبه عن ابن عبّاس قال : لّما خلق اللّه ( تعالى ) الجنان يوم خلقها وفضل بعضها على بعض فهنّ سبع جنان : دار الجلال ، ودار السّلام ، وجنّة عدن ، وجنّة المأوى ، وجنّة الخلد ، وجنّة الفردوس ، وجنّة النعيم . سبع جنان خلقها اللّه ( عزّ وجلّ ) من النور كلّها مدائنها وقصورها وبيوتها وشرفها وأبوابها ودرجها وأعاليها وأسافلها وآنيتها وحليها وجميع أصناف ما فيها من الثمار المتدلية والأنهار والخيام المشرفة والأشجار المشرقة بألوان الفاكهة والرياحين العقبة والأزهار الظاهرة « 2 » والمنازل البهيّة فيها الأزواج المطهّرة بالمسك مترمّلات حدق ، عيونهنّ كاحلات ، وأطرافهنّ خاشعات ، ينادون بأصوات غنجة رخيمة لذيذة يقلن : نحن الخالدات فلا نموت أبدا ، ونحن الغنجات فلا نباد أبدا ، ونحن المقبلات فلا نظعن أبدا ، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا ، ونحن حور الحسان أزواج قوم كرام ، ونحن الأبكار السوام للعباد المؤمنين ، طوبى لمن كنّا له وكان لنا ، وذلك قوله ( تعالى ) : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً « 3 » عاشقات لأزواجهنّ ، مستورات ، حور عين ، حسان جميلات كأمثال اللؤلؤ المكنون ، كأنّهنّ الياقوت والمرجان ، مشيها هرولة ، ونعمتها خالية ، شهية بهية فائقة وامقة لزوجها عاشقة وعليه محبوسة ، عن غيره محجوبة ، فذلك قوله ( عزّ وجلّ ) : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ

--> ( 1 ) - طه : 25 - 30 . ( 2 ) - ظ : الزاهرة . ( 3 ) - الواقعة : 35 - 37 .