ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

397

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

حال عوده يلزمه القصر ، فهو باطل ، بل كان نحو طالب الآبق يلزمه القصر بعد المنزل الذي يبلغ ما قصد مسيره مع عوده إلى بلده ثمانية فراسخ ، وهو باطل اتفاقا ، وإنّما يلزمه القصر بعد عزم العود وبلوغ المسافة . أمّا قبله فلا ، ولو زاد على المسافة أضعافا ، بل لم يكن للتقييد بقصد العود ليومه أو ليلته فيمن قصد أربع فراسخ معنى أصلا ، إذ لو اعتبر تكميل الذهاب بالعود صدق عزم المسافة فيمن قصد الرجوع ممّن عداه ، وهو معلوم البطلان . الثالث : لو عزم على العود وتردّد في الإقامة فوجهان : أحدهما الإتمام في الذهاب والقصر في العود لأنّ حكم الإقامة يزول بمفارقة البلد ، وإنّما يعود إليه بقصد إقامة أخرى ، ولم يحصل لمنافاة التردّد له . الرابع : لو عزم على المفارقة قصر لخفاء الجدران والأذان على أصح الوجهين ، وربّما احتمل ضعيفا التقصير بالشروع في السير وهو بعيد ، لأنّ جميع أقطار البلد سواء في وجوب الإتمام والحدود من جملة البلد . الخامس : أن يتردّد في العود وعدمه فوجهان : أحدهما أنّه كالثاني لأنّ حكم القصر موقوف على الجزم بالمفارقة ولم يحصل فهو مسافة . السادس : أن يذهل عن قصد العود والإقامة وعدمهما ، والظاهر إلحاقه بما قبله ، نعم إن كان له عزم العود أو الإقامة قبل زمان الخروج وذهل عنه حين الخروج اعتبر قصد السابق ، ولو خرج ناوي المقام عشرة إلى ما دون المسافة عازما على العود وإقامة مستأنفة لكن من نيّته قبل الإقامة التردّد إلى البلد الذي خرج إليه مرارا متعددة ، ففرضه في هذه المرّات كلّها الإتمام ذهابا وعود الوجود المقتضي للإتمام ، وهو خروجه من بلد يتمّ فيه إلى ما دون المسافة ، أو عزمه على العود وإقامة العشرة وتعدد مرّات التردّد ، وقبل الإقامة لا يقدح إذ لا يصير بذلك مسافرا من دون قصد المسافة وهو منتف بقصد الإقامة قبله . فائدة : من كتاب الدلائل أنّ محمّد بن علي الشريف العلوي أصابه هم وغم وذهب ماله وجاهه وأصابه خوف من السلطان ، فرأى في منامه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فشكا إليه أمره فقال : اقرأ هذه الآيات الستّ وأجوبتها عند كلّ شدة ، فإنّ اللّه ( تعالى ) يجعل لك منها مخرجا ، ويردّ اللّه بها عليك مالك وجاهك فيؤمنك من السلطان ، وتكفى أمر ذراريك ، ولا يقرأها مهموم إلّا فرّج اللّه همّه ، ولا مديون إلّا قضى اللّه دينه ، ولا محبوس إلّا خلص ممّا به . قال : فانتبهت فقرأتها بعد صلاتي وإذا رسول السلطان يدعوني إليه ،