ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
362
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
من كان يتولاه ، وإن كان طفلا سأل اللّه أن يجعل له ولأبويه فرطا ، والخامسة : يقول بعدها : عفوك عفوك ، وليس فيها قراءة ولا تسليم ، وليس من شرطها الطهارة ، وإن كان ذلك من فضلها . والعلة في كون الصلاة على الميت بهذه الخمس تكبيرات أنها أخذت من الخمس صلوات من كل صلاة تكبيرة ، كما نبه على ذلك ابن بابويه « ره » في خصاله بحديث رواه بسنده ( عن أبي جعفر عليه السّلام ) ، وقد سبق ذكره في الفصل السادس . فائدة : الركوع واجب وركن وواجباته خمسة : الأول : الإنحناء بقدر ما تصل يداه رأسي ركبتيه ، والثاني : السكون الثالث : التسبيح مرة كبرى أو ثلاث صغرى . الرابع : رفع الرأس منه ، الخامس : السكون بعد الرفع ، والخلل الواقع فيه إما في نفس الركوع ، أو في واجب من واجباته ، فالأول : لا يخلو من الأوجه الأربعة عن جهل أو عمد تبطل صلاته ، وعن سهو إن لم يكن سجد فليركع وإن كان سجد بطلت صلاته ، وعن شك فإن كان سجد فلا حكم له وإن كان قائما ركع ، فإن ذكر فعله بطلت صلاته ، وإن كان في واجب من واجباته فلا يخلو من الأوجه الأربعة ، فعن جهل أو عمد تبطل صلاته وعن سهو وشك ، فإن كان بعد الركوع فليأت بما أخل به ، وإن رفع رأسه فلا حكم له في شيء من الواجبات إلّا في شيء واحد وهو أن يذكر أنه ينحني الإنحناء المحدود فحكمه حكم من لم يركع . ( فائدة ) : اعلم أن التعبير بالألفاظ القليلة عن المعاني الكثيرة شاهد للكاتب على رجحان عقله وكمال فضله ، فهذا النوع من الإيجاز معدود من الإعجاز ، وقد أجمع أرباب المعاني والبيان أن أوجز كلمة كانت العرب تستعملها قولهم : القتل أنفى للقتل ، فلما نزل قوله ( تعالى ) : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ « 1 » أذعنوا له برجحانه وكشفه وبيانه ، ورجحانه من خمسة وجوه . الأول : أنه عرى عن تكرار اللفظ ، وقولهم تكرر فيه لفظ القتل فانحطت رتبته . الثاني : أنه أخصر وأقل عددا من حروف قولهم . الثالث : أنه أحسن تأليفا في النطق ، فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل في الخروج من اللام إلى الهمزة لبعد ما بين مخرجي الهمزة واللام ، والخروج من الصاد إلى الحاء أعدل في الخروج من الألف إلى اللام . الرابع : اشتماله على الإنصاف بذكر القصاص الدال على المساواة ، فإنه مأخوذ
--> ( 1 ) - البقرة : 179 .