ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
356
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وقال بعض الأدباء : مشورة المشفق الحازم ظفر ، ومشورة غير المشفق خطر . الرابع : أن يكون سليم الفكر من هم قاطع وغم شاغل ، فإن من عارضت فكره شوائب الهموم لم يسلم له رأي ولم يستقم له خاطر . الخامس : أن لا يكون في الأمر المستشار غرض يتابعه ولا هوى يساعده ، فإن الأغراض جاذبة والهوى صاد والرأي إذا عارضه الهوى وجاذبته الأغراض فسد ، فإذا استكملت هذه الخصال الخمس في رجل كان أهلا للمشورة ومعدنا للرأي فلا تعدل عن استشارته ولا تتجاوز عن طاعته ، وقال بعض البلغاء : إذا أشكل عليك الأمور وتغير لك الجمهور فارجع إلى رأي العقلاء وافزع إلى استشارة العلماء ، ولا تأنف عن الإسترشاد ولا تستنكف عن الاستمداد ، فلأن تسأل وتسلم خير من أن تستبد وتندم . الفصل الثامن مما وجدته في المعراجية وهي من الأحاديث القدسية قال اللّه ( تبارك وتعالى ) مخاطبا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أحمد هل تدري متى يكون العبد عابدا ؟ قال : لا يا رب . قال : إذا اجتمع فيه خمس خصال : ورع يحجزه عن المحارم ، وصمت يكفه عمّا لا يعنيه ، وخوف يزداد كل يوم في بكائه ، وحياء يستحي في الخلاء ، وأكل ما لا بدّ منه ، وبغض الدنيا لبغضي لها ، ومحبة الأخيار لحبي إياهم . يا أحمد ليس من قال : إني أحب اللّه أحبني حتى يأخذ قوتا ويلبس دونا وينام سجودا ويطيل قياما ويلزم صمتا ويتوكل عليّ ويبكي كثيرا ويقل ضحكا ويخالف هواه ويتخذ المسجد بيتا والعلم صاحبا والزهد جليسا والعلماء أحباء والفقراء رفقاء ويطلب رضائي ، ويفر من سخطي ، ويهرب من المخلوقين هربا ، ويفر من المعاصي فرارا ، ويشغل بذكري اشتغالا ، ويكثر التسبيح دائما ، ويكون بالوعد صادقا وبالعهد وافيا ، ويكون قلبه طاهرا ، وفي الصلاة زاكيا ، وفي الفرائض مجتهدا ، وفيما عندي من الصواب راغبا ، ومن عذابي راهبا مشفقا ، ولأحبائي قرينا جليسا . يا أحمد لو صلّى العبد « 1 » صلاة أهل السماء والأرض ، ويصوم صيام أهل السماء
--> ( 1 ) - خ ل : أحدا