ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
351
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
هذا فحفر له موضعا وجعله فيه وألقى عليه التراب ، ومضى فالتفت فإذا الطشت قد ظهر ، فقال : قد فعلت ما أمرني ربي ( عزّ وجل ) ، فمضى فإذا هو بطير وخلفه باز فطاف الطير حوله فقال : أمرني ربي أن أقبل هذا ففتح كمه فدخل الطير فيه ، فقال له البازي : أخذت مني صيدي وأنا خلفه منذ أيام ، فقال : أمرني ربي أن لا أويس هذا ، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ثم مضى فإذا هو بلحم ميتة مدود ، فقال : أمرني ربي ( عزّ وجل ) أن أهرب منه ، فهرب ورجع ، فرأى في المنام كأنه قد قيل له : إنك قد فعلت ما أمرت به فهل تدري ما ذا كان ؟ قال : لا . قيل : له . أما الجبل فهو الغضب ، إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجبل قدره من عظم الغضب ، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلها ، وأما الطشت فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى اللّه ( عزّ وجل ) إلّا أن يظهره لمن يزينه به مع ما يدخره له من ثواب الآخرة ، وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته ، وأما البازي فهو الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه ، وأما اللّحم المنتن فهو الغيبة فاهرب منها . وعن طاووس اليماني قال : سمعت علي بن الحسين عليه السّلام يقول : علامات المؤمن خمس : قلت : وما هنّ يا بن رسول اللّه ؟ قال : الورع في الخلوة ، والصدقة في القلة ، والصبر عند المصيبة ، والحلم عند الغضب ، والصدق عند الخوف . وقال عليه السّلام : خمس خصال إذا اجتمعت في المؤمن كان على اللّه أن يوجب له الجنة : النور في القلب ، والفقه في الإسلام ، والورع في الدين ، والمودة في الناس ، وحسن السيماء في الوجه . عن الحسن بن الجهم قال : قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام : خمس من السنن في الرأس وخمس في الجسد ، فأما التي في الرأس فالسواك وأخذ الشارب وفرق الشعر والمضمضة والاستنشاق ، وأما التي في الجسد فالختان وحلق العانة ونتف الإبطين وتقليم الأظفار والاستنجاء . عن سليمان الجعفري قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : الشؤم في خمسة للمسافر في طريقه : الغراب الناعق عن يمينه ، والكلب الناشز لذنبه ، والذئب العاوي الذي يعوي في وجه الرجل وهو مقع على ذنبه ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا ، والظبي السانح من يمين إلى شمال ، والبومة الصارخة ، والمرأة الشمطاء تلقي فرجها ، والأتان العضباء ، فمن أوجس في نفسه من ذلك شيئا فليقل : اعتصمت بك يا رب من شر