ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

328

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

لعامة الرجال ، ونصف دانق للنساء ، ونصف دانق لأهل القرى والرساتيق . إذا عرفت ذلك فأعلم أنما يعرف العاقل بعلامات وإمارات قررتها العقلاء . قال أهل المعرفة . العاقل من اتقى ربّه وحاسب نفسه . وقال أهل العلم : العاقل الذي ترك ملامة من لا يعقل . وقيل : العاقل من إذا ابتلي بشرين مال إلى أقلهما قبحا . وقال عالم : العاقل الذي وهب دنياه لآخرته . وقال أهل التجربة : العاقل لا يندم على فعل ولا يعتذر من قول . وقيل : العاقل لا يبتدئ الكلام إلّا أن يسأل ، ولا يسرع الجواب حتى يتأمل . وقيل : العاقل الذي لا يخفى عليه عيب نفسه لأن من خفي عليه عيب نفسه خفيت عنه محاسن غيره . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « العاقل صديقي والأحمق عدوي ، ثم قال : لا تصحبوا مع الأحمق ولا تنقطعوا عن العاقل ، فليس للمسلم شيء خير له من العقل » . وعن يحيى بن كثير أنه قال : وإن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجه سرية وأمّر عليها رجلا من هذيل ، فقيل له : يا رسول اللّه ، إن منهم من هو أسنّ منه وأبلى في الحرب وأعلم . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني تفرست فيه فوجدته عاقلا ، وإن أعلم الناس وأفضلهم أعقلهم » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من صدق لسانه وطال صمته وسلم الناس من شره ، فذلك العاقل وإن كان لا يقرأ كتاب اللّه » . وقال جعفر الصادق عليه السّلام : من سعادات الرجل أن يكون خصمه عاقلا ، وخصمي لا عقل له . قيل : كأنه أراد به نفسه ، هذا من توجيهات العامة ورواياتهم ، لأن نفس الإمام عليه السّلام أشرف الأنفس ، وإنما أراد بالخصم رجلا من أعدائه لم يذكر اسمه ، إما للتقية أو للفرار من الغيبة . وعن حكيم أنه قال : إذا أردت أن تعرف عقل رجل في مجلس وآخذ في كلامه ، فحدثه في خلال كلامه بما لا يكون ، فإذا أنكره فهو عاقل وإن صدقه فهو جاهل . وقال لقمان لابنه : كن عاقلا أخرس ولا تكن جاهلا أفصح ، واعلم أن لكل شيء علامة وعلامة العاقل طول التفكر ولزوم الصمت . وعن بعض أهل المعرفة أنه قال : إذا اجتمع للرجل العلم والعمل والأدب يسمى عاقلا .