ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

326

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وفي الحديث : العقل نور في القلب يفرق بين الحق والباطل . وعن بعض الحكماء أنه قال : العقل للقلب بمنزلة الروح ، فكل قلب لا عقل له فهو ميت ، وهو بمنزلة قلب البهائم . وقال أهل المعرفة : العقل هو النور الفطري يزيد باقتباس أنوار الحكم ، ولهذا قال علي بن أبي طالب عليه السّلام العقل عقلان : مسموع ومطبوع ، ولا ينفع المطبوع إذا لم يكن المسموع كما لا ينفع ضوء الشمس ونور القمر مع فقد البصر . وقال أهل الإشارة : العقل ما ينجي صاحبه من ملازمة الدنيا وندامة الآخرة . وقال بعضهم : العقل فطام النفس عن الشهوات ، ونزع القلب عن الأماني والشبهات ، وخلو السر عن النظر إلى الخلق ، والرجوع بالكلية إلى الحق . وقال حكيم : العقل ما يريك العواقب كلها . وقال أهل الأدب : العقل عقال المؤمن . وقال أهل اللغة : العقل الحبس والعاقل من حبس الأشياء في موضعها ووضعها فيها ، فقال : عقل لسانه أي كفه عن العقول وحبسه عما لا يعنيه . وقال حكيم : العقل حياة الروح ، والروح حياة الجسد . وقال فقيه : العقل حسن النظر لنفسك في عاقبة أمرك . وقال السري : العقل ما قامت به الحجة على مأمور ومنهي . وقال الصادق عليه السّلام : العقل أوله العلم ، وأوسطه النية ، وآخره الإخلاص . وقيل : العقل دليل اللّه وحجة اللّه لأنه آلة الإستدلال ، وآلة كتب العلم ، وآلة النظر في البراهين والآيات والأخبار والآثار . وعن أبي ذر عن أبي الدرداء : أنه قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : يا رسول اللّه لو أن الرجل يقوم الليل ويصوم النهار ويحج ويعتمر ويتصدق ويغزو في سبيل اللّه ويعود المريض ويشيع الجنازة ويقري الضيف فما منزلته عند اللّه يوم القيامة في كل ما كان منه ؟ فقال : إنما كان ثوابه يوم القيامة في كل ما كان منه في ذلك على قدر عقله . وروي أن اللّه ( تعالى ) أرسل جبرئيل عليه السّلام إلى آدم عليه السّلام بالعقل والإيمان والحياء وقال : اختر أيتهن شئت ، فاختار العقل ، فقال جبرئيل للحياء والإيمان : انصرفا فقد اختار عليكما العقل ، فقال الإيمان للحياء : انصرف فإن اللّه ( تعالى ) أمرني أن أكون حيث ما يكون العقل ، فقال الحياء : إن اللّه أمرني أن أكون حيث ما يكون الإيمان ،