ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
318
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الشرائع التي في القرآن وجمل دلائل التوحيد . وأما الذي تعرفه العرب بلسانها فهو حقائق اللغة وموضوع كلامهم ، وأما الذي يعلمه العلماء فهو تأويل المتشابه وفروع الأحكام ، وأما الذي لا يعلمه إلّا اللّه فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام الساعة . تتمة فيها فوائد مهمة فائدة : الفقه على أربعة أقسام : عبادات وعقود وإيقاعات وأحكام ، ووجه الحصر أن المبحوث عنه فيه أما أن يتعلق بالأمور الأخروية أو الدنيوية ، فإن كان الأول فهو العبادات ، وإن كان الثاني فلا يخلو إما أن يفتقر إلى عبارة أو لا ، والأول العقود ويدخل فيه المعاملات في النكاح ، ولما كان الأهم ما يتعلق بالأمور الأخروية العبادات أما الأهم منها الصلاة لما روي عن الصادق عليه السّلام : إذا كان يوم القيامة أول ما يسأل العبد عن الصلاة فإن قبلت قبل سائر ما عداها وإذا ردّت ردّ ما عداها ، وهي مشروطة بالطهارة ، والشرط مقدم على المشروط طبعا فقدموها وضعا ليوافق الوضع الطبع . فائدة : تفسير القرآن على أربعة أوجه : تفسير يعلمه العلماء ، وتفسير تعلمه العرب ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير لا يعلم تأويله إلّا اللّه ، ومن ادعى علمه فهو كاذب وهذا موافق لقوله ( تعالى ) : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ « 1 » واعلم أيها الأخ أن من الناس من بمدح الصمت بوجوه أربعة : أحدها : قوله عليه السّلام : الصمت حكم وقليل فاعله ، ويروى أن أعضاء الإنسان تقول للّسان : إتق اللّه فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا . وثانيها : أن الكلام على أربعة أقسام : منه ما ضرره حاصل أو غالب ، ومنه ما يستوي فيه الضرر والنفع ، ومنه ما نفعه راجح ، ومنه ما هو خالص النفع : أما الذي ضرره حاصل أو راجح فواجب الترك ، والذي يستوي الأمران فيه عبث فبقي القسمان الأخيران ، وتخليصهما عن زيادة الضرر عسير ، فالأولى ترك الكلام . وثالثها : أن ما من موجود أو معدوم خالق أو مخلوق معلوم أو موهوم إلّا
--> ( 1 ) - آل عمران : 7 .