ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

313

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

علينا ؟ أليس الأب والأم واحدا ، والمولد واحدا ؟ فقال ابن عباس : نفتخر عليكم بما أصبحت تفتخر به على سائر قريش وعلى الأنصار ، وتفخر به الأنصار على سائر العرب ، وتفخر به العرب على العجم ، برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبما لا تستطيع له إنكارا ولا منه فرارا . فقال معاوية : يا ابن عباس لقد أعطيت لسانا ذلقا تكاد تغلب بباطلك حق سواك ، فقال ابن عباس : فإن الباطل لا يغلب الحق ، ودع عنك الحسد ، فلبئس الشعار الحسد . فقال معاوية : صدقت ، أما واللّه إني لأحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا : فأما ما أحبك : فلقرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأما الثانية : فإنك رجل من أسرتي وأهل بيتي ومن مصاص عبد مناف ، وأما الثالثة : فإن أبي كان خلا لأبيك ، وأما الرابعة : فلأنّك لسان قريش وزعيمها وفقيهها . وأما الأربع التي غفرت لك : فعدوك علي بصفين فيمن عدا ، وإساءتك في خذلان عثمان فيمن أساء ، وسعيك على عائشة أم المؤمنين فيمن سعى ، ونفيك عني زيادا فيمن نفى ، فضربت هذا الأمر وعينه حتى استخرجت عذرك من كتاب اللّه وقول الشعراء ، أمّا ما وافق كتاب اللّه ( عزّ وجل ) فقوله : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً « 1 » . وأما ما قال الشعراء فقول أخي ذبيان : ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعت أي الرجال المهذب فاعلم قد قبلت فيك الأربع الأول ، وغفرت لك الأربع الأخر ، وقد كنت في ذلك كما قال الأول : سأقبل ممن قد أحب جميله * وأغفر ما قد كان من غير ذلكا ثم أنصت . فتكلم ابن عباس بعد حمد اللّه والثناء عليه : وأما ما ذكرت أنك تحبني لقرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فذلك الواجب عليك وعلى كل مسلم آمن باللّه وبرسوله ، لأنه الأجر الذي سألكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ما آتاكم به من الضياء والبرهان المبين ، فقال ( عزّ وجل ) : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » فمن لم يجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ما سأله خاب وخزي وكبا في جهنم ، وأما ما ذكرت أني رجل من أسرتك وأهل بيتك فذلك كذلك ، وإنما أردت به صلة الرحم ، ولعمري إنك اليوم وصول مما قد كان منك بما لا تترتب عليك فيه اليوم ، وأما قولك إن

--> ( 1 ) - التوبة : 102 . ( 2 ) - الشورى : 23 .