ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
300
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
فغير محجوبة عنكم ، وأما ستره فسابغ عليكم ، وأما عقابه فلم يعجل لكم ، ثم أنتم مع ذلك تجترئون على الهكم ، أنتم اليوم تكلمون واللّه ساكت ، ويوشك اللّه أن يتكلم وتسكتون ، ثم يثور من أعمالكم دخان تسودّ منها الوجوه وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 1 » وقال أبو سليمان إن العباد عملوا على أربع درجات : على الخوف والرجاء والتعظيم والحياء ، وأشرفهم منزلة من عمل على الحياء لما أيقن أن اللّه ( تعالى ) يراه على كل حال استحيا من حسناته أكثر مما استحيا العاصون من سيئاتهم . قال بعض العلماء : الغفران ثابت في حق من استجمع أمور أربعة : التوبة والإيمان والعمل والاهتداء ، والدليل عليه قوله ( تعالى ) : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 2 » واعلم أن العبد له أسماء ثلاثة : الظالم والظلوم والظلام ، الظالم : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ « 3 » والظلوم : إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا « 4 » والظلام إذا كثر منه وللّه في مقابلة كل واحد من هذه الأسماء اسم فكأنه قال : إن كنت ظالما فأنا غافر ، وإن كنت ظلوما فأنا غفور وإن كنت ظلاما فأنا غفّار ، وهو قوله ( تعالى ) : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ « 5 » . قال الجنيد : ما أخذنا التصوف عن القال والقيل ، لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات ، لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع اللّه ( عزّ وجلّ ) وأصله التغرف عن الدنيا كما قال حارثة : غرفت نفسي عن الدنيا وأسهرت ليلي وأظمأت نهاري . وقال رويم : لا تزال الصوفية بخير ما تنافروا فإذا اصطلحوا هلكوا . وقال ابن خفيف : قلت لرويم : أوصني . فقال : أقل ما في هذا الأمر بذل الروح ، فإن أمكنك الدخول فيه مع هذا وإلّا فلا تشتغل بتنزهات « 6 » الصوفية وقيل له : كيف حالك ؟ فقال : كيف يكون حال من دينه هواه ، وهمته شقاء ، ليس بصالح تقي ،
--> ( 1 ) - البقرة : 281 . ( 2 ) - طه : 82 . ( 3 ) - فاطر : 32 . ( 4 ) - الأحزاب : 72 . ( 5 ) - طه : 82 . ( 6 ) - خ ل : بترهات .