ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

291

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

بقوله : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ « 1 » لأن اللّه ( سبحانه ) إذا قال لعبده هذا الكلام أشعر ذلك بنهاية التعظيم وغاية الإجلال ، والقيد الثالث وهو كون المنافع خالصة عن شوائب الضرر ، فاعلم أن المضار إما أن تكون روحانية وإما أن تكون جسمانية ، أما المضار الروحانية ففي الحقد والحسد والغل والغضب وأما المضار الجسمانية فكالأعياء والتعب فقوله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ « 2 » إشارة إلى نفي المضار الروحانية ، وقوله ( تعالى ) : لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ « 3 » إشارة إلى نفي المضار الجسمانية ، وأما القيد الرابع وهو كون تلك المنافع دائمة آمنة من الزوال ، فإليه الإشارة بقوله : وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ « 4 » فهذا ترتيب حسن مشتمل على القيود الأربعة المعتبرة في مهية الثواب . واعلم أن مراتب التوحيد أربعة : أحدها الإقرار باللسان ، والثاني الإعتقاد بالقلب ، والثالث تأكيد ذلك الإعتقاد بالحجة والرابع أن يصير العبد مغمورا في بحر التوحيد بحيث لا يدور في خاطره شيء سوى عرفان الأحد الصمد ، وينبغي لأهل لا إله إلّا اللّه أن يحصلوا أربعة أشياء حتى يكونوا من أهل لا إله إلّا اللّه هي : التصديق والتعظيم والحلاوة والحرمة ، فمن ليس له الحرمة فهو فاجر . وسأل سفيان الثوري جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن حم عسق « 5 » فقال : الحاء حلمه والميم ملكه والعين عظمته والسين سياسته والقاف قدرته ، يقول اللّه ( جل ذكره ) : بحلمي وملكي وعظمتي وسياستي وقدرتي لا أعذب بالنار من قال لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه . وقال بعضهم : المراتب أربعة : الصدر والقلب والفؤاد واللب ، فالصدر مقر نور الإسلام : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ « 6 » والقلب مقر نور الإيمان : وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ « 7 » والفؤاد مقرّ المعرفة : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما

--> ( 1 ) - الحجر : 46 . ( 2 ) - الحجر : 48 . ( 3 ) - الحجر : 48 . ( 4 ) - الحجر : 46 ، 48 . ( 5 ) - الشورى : 1 - 2 . ( 6 ) - الزمر : 22 . ( 7 ) - الحجرات : 7 .