ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
284
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
والقتات - وهو النمام - . وقال الصادق عليه السّلام : لا تطلب من الدنيا أربعة فإنك لا تجدها وأنت لا بد لك منها : عالما يستعمل علمه فتبقى بلا عالم ، وعملا بلا رياء فتبقى بلا عمل ، وطعاما بلا شبهة فتبقى بلا طعام ، وصديقا بلا عيب فتبقى بلا صديق . وقال الصادق عليه السّلام : أربعة لا يستجاب لهم : دعوة الرجل جالس في بيته يقول : اللّهم ارزقني فيقال له : ألم آمرك بالطلب ؟ ورجل كانت له امرأة فدعا عليها فيقال له : ألم أجعل أمرها إليك ؟ ورجل كان له مال فأفسده فيقول : اللّهم ارزقني فيقال له : ألم آمرك بالإقتصاد ؟ ألم آمرك بالإصلاح ؟ ، ثم قال : الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « 1 » ورجل كان له مال فأدانه رجلا ولم يشهد عليه فجحده ، فيقال له : ألم آمرك بالشهادة ؟ وفي رواية وليد بن صبيح : ورجل يدعو على جاره وقد جعل اللّه له السبيل أن يتحول عن جواره ببيع داره . وقال الصادق عليه السّلام : يستجاب الدعاء في أربع مواطن : في الوتر ، وبعد الفجر ، وبعد الظهر ، وبعد المغرب وفي رواية أنه يسجد بعد المغرب ويدعو في سجوده . وعن الصادق عليه السّلام إعراب القلوب على أربعة أنواع : رفع وفتح وخفض ووقف ، فرفع القلب في ذكر اللّه ( تعالى ) وفتح القلب في الرضا عن اللّه ( تعالى ) ، وخفض القلب في الاشتغال بغير اللّه ( تعالى ) ووقف القلب في الغفلة عن اللّه ( سبحانه وتعالى ) ، ألا ترى إلى العبد إذا ذكر اللّه بالتعظيم خالصا ارتفع كل حجاب كان بينه وبين اللّه ( تعالى ) من قبل ذلك ، وإذا انقاد القلب لمورد قضاء اللّه ( تعالى ) بشرط الرضا عنه كيف ينفتح القلب بالسرور والراحة والروح ؟ وإذا اشتغل قلبه بشيء من أسباب الدنيا كيف تجده إذا ذكر اللّه ( تعالى ) بعد ذلك وأناب منخفضا مظلما كبيت خراب ليس فيه عمران ولا مؤنس ، فإذا غفل عن ذكر اللّه ( تعالى ) كيف تراه بعد ذلك موقوفا محجوبا قد قسا وأظلم منذ فارق نور التعظم ، فعلامة الرفع ثلاثة أشياء : التوكل عليه والصدق واليقين ، وعلامة الخفض ثلاثة أشياء : العجب والرياء والحرص ، وعلامة الوقف ثلاثة أشياء : زوال حلاوة الطاعة ومرارة المعصية والتباس علم الحلال بالحرام . وقال الصادق عليه السّلام : لا راحة لمؤمن على الحقيقة إلّا عند لقاء اللّه ، وما سوى ذلك ففي أربعة أشياء : صمت تعرف به حال قلبك ونفسك فيما يكون بينك وبين بارئك ،
--> ( 1 ) - الفرقان : 67 .