ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
249
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
هذه وصية أفلاطون الإلهي لتلميذه أرسطو نقلها المحقق الطوسي « ره » في الأخلاق : اعرف معبودك واحفظ حقّه وداوم على التعلم ، لا تمتحن أهل العلم بكثرة علمهم بل اعتبر أحوالهم بتنحيهم عن الشر والفساد ، ولا تسأل اللّه شيئا ينقطع نفعه ، وتيقن أن المواهب كلها من عنده والتمس من حضرته النعم الباقية والفوائد التي لا تفارقك . واعلم أن انتقام اللّه ( تعالى ) من العباد ليس بالسخط والعقاب ، بل إنما هو بالتقويم والتأديب ، ولا تقتصر على التماس حياة صالحة ما لم تقارن موتا مرضيّا ، ولا تقدم على الدعة والنوم إلّا بعد أن تحاسب نفسك في ثلاثة أشياء : الأول : أن تتأمل هل صدر منك في ذلك اليوم خطأ أم لا ؟ الثاني : أن تنظر هل اكتسبت فيه خيرا أم لا ؟ الثالث : هل فات منك بتقصيرك عمل أم لا ؟ لا تؤذ أحدا فإن أمور العالم في معرض التغير والزوال ، لا تجعل بضاعتك من أشياء خارجية عن ذاتك ، لا تعد من الحكمة من فرح بنيل لذة من لذات الدنيا أو تغتم بمصيبة من مصيباتها ، دوام على ذكر الموت ، فكّر مرارا ثم قل ثم افعل ، فإن الأحوال متغيرة ، كن صديقا ناصحا لكل أحد ، عاون من ابتلي ببلاء إلّا من ابتلي بعمل السوء ، لا تكن حكيما بالقول وحده بل بالقول والفعل جميعا ، فإن الحكمة القولية تبقى في هذا العالم والحكمة العملية تصل إلى ذلك العالم وتبقى هناك ، أن تتعب في العمل الصالح لا يبقى تعبك ويبقى عملك الصالح ، وإن نلت لذة مع ارتكاب ذنب لا تبقى اللذة ويبقى العمل السيء ، وتيقن أن مرجعك إلى مقام يتساوى فيه الخادم والمخدوم فلا تتكبر ههنا : استحضر الزاد أبدا فإنك لا تعلم متى الرحيل . واعلم أن ليس في مواهب اللّه ( جلّ وعلّا ) عطية أعظم من الحكمة ، والحكيم من يشابه فكره قوله وعمله جاز بالخير ومتجاوز عن الشر ، لا تسام من أمر من أمور هذا العالم وإن كان عظيما ولا تتوانى في وقت من الأوقات ، ولا تجعل السيئة وسيلة إلى اكتساب الحسنة ، ولا تعرض عن الأمر الأفضل لسرور زائل فإن ذلك إعراض عن السرور الدائم ، أبعد عن نفسك محبة الدنيا ، ولا تشرع في أمر قبل وقته ، لا تعجب بغناك ولا تنكسر من المصائب ، وكن في معاملتك مع الصديق بحيث لا تحتاج معه إلى حكم ، لا تخاطب أحدا بالسفه ، تواضع مع كل أحد ولا تحقر المتواضع ، لا تلم أخاك فيما تعذر نفسك فيه ، لا تفرح بالبطالة ، ولا تعتمد على الجد ولا تندم على فعل الخير ولا تمار أحدا ،