ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

235

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الطعام والشراب والتوالد والتناسل ، واحتيج إلى السبعية لدفع المضار ، والغضب من لوازم السبعية وبه تندفع الأعادي ، ثم احتيج إلى الجوهر الرباني ليصلح به أحوال معاده الدينية ، ثم يتولد من السبعية الحقد والغضب والحسد ومن البهيمية الشر والحرص والظلم ، فإذا استعمل الإنسان الجوهر الرباني الذي يتولد منه كل خير فيما يتولد من السبعية والبهيمية صار شيطانا يستعمل البهيمية في استنباط وجوه الحيل والمكر والخيانة والخداع ويظهر الشر في معرض الخير ، فإذا انضم إليها أوصاف الشيطانية صارت أوصافه أربعة وصار عقله خادما لشهوته ، تطلب منه شهوة البهيمية الأكل والشرب والجماع ، وتطلب منه السبعية الحقد والظلم والحسد والبغي فيظل ويبيت في تحصيل ما يطلبون منه فيصير شيطانا محضا ، أولئك حزب الشيطان ومهما تجرد العقل المشير الناصح عن ذلك واشتغل بالتفكر وكسر شهوة البدن وتكلف في إطفاء نار الغضب انكسرت شهواته البدنية قال اللّه ( تعالى ) حكاية عنه : لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 1 » فائدة جليلة نوضحها بألفاظ قليلة اعلم أن الطرق التي تقرب العبد إلى اللّه ( تعالى ) بعدد أنفاس الخلائق ، وطريقتنا التي نشرع في شرحها أقرب الطرق إلى اللّه ( تعالى ) وأوضحها وأرشدها ، وذلك لأن الطرق مع كثرة عددها محصورة في ثلاثة أنواع : أحدها : طريق أرباب المعاملات بكثرة الصوم والصلاة وتلاوة القرآن والحج والجهاد وغيرها من الأعمال الظاهرة ، وهو طريق الأخيار ، فالواصلون بهذا الطريق في الزمان الطويل . وثانيها : طريق أرباب المجاهدة والرياضة في تبديل الأخلاق وتزكية النفس وتصفية القلب وتجلية الروح ، والسعي فيما يتعلق بعمارة الباطن ، وهو طريق الأبرار ، فالواصلون بهذا الطريق أكبر من ذلك الفريق ، لكن وجود ذلك من النوادر كما سأل منصور إبراهيم الخواص : في أي مقام تروض نفسك ؟ قال : أروض نفسي في مقام التوكل منذ ثلاثين سنة . فقال : أفنيت عمرك في عمارة الباطن فأين أنت من الفناء في اللّه . وثالثها : طريق السائرين إلى اللّه والظاهرين باللّه ، وهو طريق الشطار من أهل

--> ( 1 ) - سورة : ص : 82 - 83 .