ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

221

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

لنفسك ، وهذه الكثرة تحر فيها ما قدرت . وقال حذيفة : لأن أدع كذبة أحب إليّ من أن أحج حجّة . وقال الفضيل بن عياض : ثلاث خصال يقسين القلب : كثرة الأكل وكثرة النوم وكثرة الكلام . حكي أن تلميذا من تلامذة الفضيل بن عياض لما حضرته الوفاة دخل عليه الفضيل وجلس عند رأسه وقرأ سورة يس ، فقال : يا أستاد لا تقرأ هذه . فسكت ثم لقنه فقال : قل لا إله إلّا اللّه ، فقال : لا أقولها ، لأنه بريء منها ، ومات على ذلك نعوذ باللّه فدخل الفضيل منزله وجعل يبكي أربعين يوما ولم يخرج من البيت ، ثم رآه في النوم وهو يسحب به إلى جهنم ، فقال : بأي شيء نزع اللّه المعرفة منك وكنت أعلم تلاميذي ؟ فقال : بثلاثة أشياء : أولها النميمة ، فإني قلت لأصحابي بخلاف ما قلت لك ، والثاني بالحسد حسدت أصحابي ، والثالث كان بي علة فجئت إلى الطبيب فسألته عنها فقال تشرب في كل سنة قدحا من خمر ، فإن لم تفعل بقيت بك العلة ، فكنت أشربه . نعوذ باللّه من سخطه الذي لا طاقة لنا به . وقال حاتم الأصم : من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذاب : من ادعى حب اللّه من غير ورع عن محارمه فهو كذاب ، ومن ادعى حبّ الجنة من غير إنفاق ماله فهو كذاب ، ومن ادعى حب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير محبة الفقر فهو كذاب . وقال أيضا : الجهاد ثلاثة : جهاد في سرك مع الشيطان حتى تكسره ، وجهاد في العلانية في أداء الفرائض حتى تؤديها كما أمرك اللّه ، وجهاد مع أعداء اللّه في عز الإسلام . وقال الحسن البصري : لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا إلّا بحسرات ثلاث : أنه لم يشبع مما جمع ، ولم يدرك ما أمل ، ولم يحسن الزاد مما قدم عليه . وقال : أصول الشر ثلاثة وفروعه ستة : فالأصول : الحسد والحرص وحب الدنيا ، وفروعه : حب الرياسة وحب الفخر وحب الثناء وحب الشبع وحب النوم وحب الراحة . وقال الحسن : يقول اللّه ( عزّ وجلّ ) : ثلاث مننت بها عليك بخلت بمالك أيام حياتك حتى إذا خنقتك بالموت جعلت لك من مالك نصيبا يعني الثلث ، وأمرت عبادي فصلوا عليك وسترت عليك ما لم يعلموا ، ولو علموا منك ما أعلم لنبذوك وما دفنوك .