ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
211
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
مملكته ، وحكيم لاستنباط الحكمة ، ومتنسك لمناجاة ربّه . وقال رويم : التصوف مبني على ثلاث خصال : التمسك بالفقر والافتقار ، والتحقق بالبذل والإيثار ، وترك التعرض والاختيار . وقال سهل بن عبد اللّه : الصوفي من صفا من الكدر ، وامتلأ من الفكر ، واستوى عنده الذهب والمدر . وسئل بعضهم عن التصوف فقال : تصفية القلب من موافقة البرية ومفارقة الأخلاق الطبيعية « 1 » وإخماد الصفات البشرية ومجانبة الدواعي النفسانية ، ومنازلة الصفات الروحانية ، والتعلق بالعلوم الحقيقية ، واتباع الرسول في الشريعة « 2 » . قال ذو النون : رأيت في بعض سواحل الشام امرأة فقلت : من أين أقبلت ؟ فقالت : من عند أقوام تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً « 3 » قلت : وأين تريدين ؟ قالت : إلى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ « 4 » فقلت : صفيهم لي فأنشأت : قوم همومهم باللّه قد علقت * فما لهم همم تسموا إلى أحد فمطلب القوم مولاهم وسيدهم * يا حسن مطلبهم للواحد الصمد ما إن ينازعهم دينا ولا شرفا * من المطاعم واللذات والولد ولا للبس ثياب فائق أنق * ولا لروح سرور حلّ في بلد إلا مسارعة في إثر منزله * قد قارب الخطو فيها باعد الأمد فهم رهائن عيران وأودية * وفي الشوامخ تلقاهم مع العدد قوله ( تعالى ) : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى « 5 » قال أحمد بن محمّد : الأعمى على ثلاثة أنواع : واحد لا يرى عيوبه ويرى عيوب الناس ، وواحد يرى عيوبه ولا يرى عيوب الناس ، وواحد لا يرى الدنيا ولا العقبى إلّا المولى . فمن يرى عيوب الناس ولا يرى عيوب نفسه فهو معزول عن الولاية ، ومثله كمثل إبليس « لعنه اللّه » رأى عيب آدم عليه السّلام ولم ير عيب نفسه ، ومن رأى عيب نفسه ولم ير عيوب الناس فهو المؤمن ومثله كمثل
--> ( 1 ) - خ ل : الردية . ( 2 ) - خ ل : واتباع الشريعة النبوية والولاية للأئمة الهادية المهدية عليهم صلوات اللّه خالق البرية . ( 3 ) - السجدة : 16 . ( 4 ) - النور : 37 . ( 5 ) - الاسراء : 72 .