ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
201
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وَلا تَجَسَّسُوا « 1 » وقد تجسست ، وقال ( تعالى وتقدّس ) : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها « 2 » وقد تسوّرت ، وقال ( عزّ وجلّ ) : لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها « 3 » وقد دخلت ولم تسلم فقال له عمر : فهل عندك من خير إن عفوت عنك ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، إن عفوت عنّي لا عدت إلى مثلها أبدا . فتاب هو وعفى عمر عنه . ولعمري إن عمر كان أحق بالتوبة من ذلك الفاسق وكان أفقه من عمر وأعلم بشرائع الإسلام لأنه أتى بثلاث جنايات ولأجلها عفا عنه ، فلينظر الناظر لمثل هذا يدعى بأمير المؤمنين ويحكم على المسلمين ! قال بو ذر جمهر لكسرى : أنعم تشكر وارهب تحذر ولا تهزل فتحقر . فكتبها الملك على الخاتم . وقال آخر : الأكل ثلاثة : مع الفقراء بالإيثار ومع الإخوان بالانبساط ومع أبناء الدنيا بالآداب . وقال بعضهم رأيت الناس ثلاثة رجال : رجلا لم أسأله فلا ينبغي أن أهجوه ، ورجلا سألته فمنحني فهو الممدوح ، ورجلا سألته فمنعني فنفسي أحقّ بالهجاء إذ سولت لي « 4 » أن أسأله . وقال بعضهم : إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول ، وتعلّم حسن الاستماع كما تتعلم حسن القول ، فإن غلبت على حسن القول وحسن الاستماع فلا تغلبنّ على حسن القول وطول الصمت . وقال آخر : كن حذرا كأنك غرّ وكن فطنا كأنك غافل ، وكن ذاكرا كأنك ناس ، والزم الصمت إلى أن تحب الكلام ، فما أكثر من يندم إذا نطق وأقل من يندم إذا سكت . وقال أبو العتاهية : إذا كنت من أن تحسن الصمت عاجزا * فأنت على الإبلاغ في القول أعجز وقول امرئ القيس : إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخازن
--> ( 1 ) - الحجرات : 12 . ( 2 ) - البقرة : 189 . ( 3 ) - النور : 27 . ( 4 ) - خ ل : سولت بي .