ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
199
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وقال أبو الحسن اليوشيخي : الناس على ثلاثة منازل : الأولياء وهم الذين باطنهم أفضل من ظاهرهم والعلماء وهم الذين سرّهم وعلانيتهم سواء ، والجهال وهم الذين علانيتهم بخلاف اسرارهم لا ينتصفون من أنفسهم ويطلبون الإنصاف من غيرهم . وقال أبو الحسن اليوشيخي شعرا : ربّ تقبل عملي * ولا تخيب أملي أصلح أموري كلها * قبل حلول الأجل هذا أبو الحسن الداوودي حكى من ورعه أنه بقي أربعين سنة لا يأكل اللحم لما نهبت التركمان تلك الناحية ، وصار يأكل السمك ، فحكي له أن بعض الأمراء أكل على حافة النهر الذي يصاد منه السمك ونفض في النهر ما فضل في السفرة فلم يأكل السمك بعد ذلك . وعن لقمان الحكيم أنه قال لابنه : يا بني الناس ثلاث أثلاث : ثلث للّه وثلث لنفسه وثلث للدود ، فأمّا ما هو للّه فروحه ، وأما ما هو لنفسه فعلمه ، وأمّا ما هو للدود فجسمه . وقال بعضهم : الإخوان ثلاث طبقات : طبقة كالغذاء الذي لا يستغني عنه وهم إخوان الدين ، وطبقة كالدواء الذي يحتاج إليه في وقت ويستغنى عنه في أوقات كثيرة وهم إخوان المعاشرة على أحوال الدنيا ، وطبقة لا تراد ولا يحتاج إليهم وهم إخوان الطمع . وقال سفيان الثوري : الرجال ثلاثة : فرجل تام ورجل نصف ورجل لا شيء ، فالرجل التام الذي هو ذو الرأي ينتفع برأيه وينتفع به ، ونصف رجل الذي لا رأي له ويأتي أهل الرأي فينزل عندما يأمرونه ، ورجل لا شيء رجل لا رأي له ولا يأتي أهل الرأي فيسألهم . وقال آخر : ما أسفي من الدنيا إلّا على ثلاثة : أخ في اللّه يصدقني على معايبي ، وعالم إن أعوجت قوّمني ، وإن جهلت فهّمني ، وقوت ليس لمخلوق عليّ فيه منة ولا للّه فيه تبعة . وكان إبراهيم بن أدهم إذا صحبه إنسان شارطه على ثلاثة أشياء : أن تكون الخدمة والأذان له ، وأن تكون يده في جميع ما يفتح اللّه ( تعالى ) عليهم من الدنيا كيده ، فقال رجل من أصحابه : أنا لا أقدر على هذا ، فقال : أعجبني صدقك ، وكان إبراهيم ينظر