ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

189

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

رسول اللّه أوصني فقال لي : يا سفيان لا مروة لكذوب ولا أخ لملول ولا راحة لحسود ولا سؤدد لسييء الخلق . فقلت : يا بن رسول اللّه زدني . فقال لي : يا سفيان ، ثق باللّه إن كنت مؤمنا وارض بما قسم اللّه لك تكن غنيّا وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره ، وشاور في أمرك الذين يخشون اللّه ( عزّ وجلّ ) فقلت : يا بن رسول اللّه زدني . فقال : يا سفيان من أراد عزّا بلا عشيرة وغنى بلا مال وهيبة بلا سلطان فلينتقل من ذل معصية اللّه إلى عزّ طاعته . فقلت : زدني يا بن رسول اللّه . فقال لي : يا سفيان أمرني والدي عليه السّلام بثلاث ونهاني عن ثلاث وكان فيما قال لي : يا بني ، من يصحب صاحب السوء لا يسلم ، ومن يدخل مداخل السوء يتهم ، ومن لا يملك لسانه يأثم ، ثم أنشدني : عوّد لسانك قول الحقّ تحظ به * إن اللسان لما عوّدت معتاد موكل يتقاضى ما سننت له * في الخير والشرّ فانظر كيف تعتاد وروي أن سفيان الثوري قال : لما حججت في بعض السنين أردت زيارة الصادق أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام ، فنشدت عنه ، فأرشدت إليه فجئت وطرقت الباب فقال : من ؟ قلت : صاحبك سفيان ، ففتح الباب ووقف على ثلاث مراق وقال : مرحبا يا سفيان من الجهة الشمالية قلت : نعم يا بن رسول اللّه ، مالي أراك قد اعتزلت الناس ؟ قال : يا سفيان فسد الزمان وتغير الإخوان وتقلبت الأعيان ، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد ، أمعك شيء تكتب فيه ؟ قلت : نعم ، فقال : اكتب : ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب * والناس بين مغاتل وموارب يفشون بينهم المودة والصفا * وقلوبهم محشوة بعقارب قلت : زدني يا بن رسول اللّه : قال : اكتب : لا تجزعن لوحدة وتفرد * ومن التفرد في زمانك فازدد ذهب الإخاء فليس ثمة إخوة * إلّا التملق باللسان وباليد فإذا نظرت جميع ما بقلوبهم * أبصرت ثم نقيع سمّ الأسود ثم قال عليه السّلام : غير مطرود يا سفيان نفرق عليك من السلطان ، فقلت : سمعا زدني ، قال : إذا تظاهرت عليك الهموم فقل : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، وإذا استبطأت الرزق فعليك بالاستغفار ، وعليك بالتقوى ، والزم الصبر ، وكن على حذر في أمر دنياك وآخرتك ، فقمت وانصرفت .