ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

176

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : في وصيّته لابنه محمد بن الحنفية : إياك والعجب وسوء الخلق وقلة الصبر ، فإنه لا يستقيم لك على هذه الخصال الثلاث صاحب ولا يزال لك عليها من الناس مجانب ، وألزم نفسك التودد ، واصبر على مؤنات الناس نفسك ، وابذل لصديقك نفسك ومالك ، ولمعرفتك رفدك ومحضرك ، وللعامة بشرك ومحبتك ولعدوك عدلك وإنصافك ، واضنن بدينك وعرضك من كل أحد فإنه أسلم لدينك ودنياك . وفي الخبر : لما قتل عثمان بن عفان جلس أمير المؤمنين عليه السّلام مقامه فجاء أعرابي فقال : يا أمير المؤمنين إني مأخوذ بثلاث علل : علة النفس وعلة الفقر وعلة الجهل . فأجاب أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : يا أخا العرب ، علة النفس تعرض على الطبيب ، وعلة الفقر تعرض على الكريم ، وعلة الجهل تعرض على العالم ، فقال الأعرابي : يا أمير المؤمنين أنت الطبيب وأنت الكريم وأنت العالم . فأمر أمير المؤمنين عليه السّلام بأن يعطى له من بيت المال ثلاثة آلاف درهم وقال : تنفق ألفا بعلة النفس ، وألفا بعلة الفقر ، وألفا بعلة الجهل . وروي عن علي عليه السّلام أنه دعاه رجل فقال له علي عليه السّلام : إن تضمن لي ثلاث خصال قال : وما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا تدخل علينا شيئا من خارج ، ولا تدّخر عنّا شيئا في البيت ، ولا تجحف العيال . قال : ذلك لك . فأجابه علي بن أبي طالب عليه السّلام . وروى ابن بابويه في أماليه حديثا طويلا نقلت منه ما يناسب هذا الباب : قال علي عليه السّلام : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئا على عكازة ، فلم يزل يتخطّى الناس حتى دنا منه فقال : يا أمير المؤمنين دلّني على عمل إذا أنا عملته نجاني اللّه من النار ، فقال له : اسمع يا هذا ثم افهم ثم استيقن ، قامت الدنيا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل لعلمه « 1 » وبغني لا يبخل بماله على أهل دين اللّه ( عزّ وجلّ ) وبفقير صابر ، فإذا كتم العالم علمه وبخل الغني ولم يصبر الفقير فعندها الويل والثبور ، وعندها يعرف العارفون باللّه أن الدار قد رجعت إلى بدئها أي إلى الكفر بعد الإيمان ، أيها السائل : فلا تغرن بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتّى ، أيها الناس إنما الناس ثلاثة : زاهد وراغب وصابر ، فأما الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه ، ولا يحزن على شيء منها فاته ، وأما الصابر فيتمناها بقلبه فإن أدرك منها شيئا

--> ( 1 ) - خ ل : بعلمه .