ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

173

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

كل رجل منكم ما يعلم اللّه ( عزّ وجلّ ) أنه قد صدق فيه فقال أحدهم : اللّهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي عملا على فرق من أزر فذهب وتركه فزرعته فصار من أمره أني اشتريت من ذلك الفرق بقرا ، ثم أتاني فطلب أجره فقلت أعمد إلى تلك البقر فسقها فإنها من أجرتك فساقها ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فأنساخت عنهم الصخرة . وقال آخر : اللّهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران كنت أتيتهما كل ليلة بلبن غنم لي ، فأبطأت عليهما ذات ليلة فأتيتهما وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضوّعون من الجوع وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما من رقدتهما وكرهت أن أرجع فيستيقظا لشربهما فلم أزل انتظرهما حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خيفتك ففرج عنا ، فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء . وقال الآخر : اللّهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم أحب الناس إلي وإني راودتها عن نفسها فأبت عليّ إلّا أن آتيها بمأة دينار ، فطلبتها حتى قدرت عليها فجئت بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها قالت : اتق اللّه ولا تفض الخاتم إلّا بحقه فقمت عنها وتركت لها المائة ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، ففرج اللّه ( عزّ وجلّ ) عنهم فخرجوا » . وروت العامة هذا الحديث عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أنه ذكر ألفاظا مغايرة لهذه الألفاظ التي هنا والمعنى واحد . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ أحبّ الأعمال إلى اللّه ( عزّ وجلّ ) الصلاة والبر والجهاد » . وعن علي بن الحسين عليهما السّلام قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم وصلّى الفجر ثم قال : « معاشر الناس أيّكم ينهض إلى ثلاثة نفر قد آلوا باللات والعزّى ليقتلوني وقد كذبوا ورب الكعبة » . فأحجم الناس وما تكلم أحد فقال : « ما أحسب علي بن أبي طالب فيكم » . فقام إليه عامر بن قتادة فقال له : إنه وعك في هذه الليلة ، ولم يخرج يصلّي معك ، فتأذن لي أن أخبره ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « شأنك » . فمضى إليه فأخبره فخرج أمير المؤمنين عليه السّلام فكأنه نشط من عقال وعليه إزار قد عقد طرفيه على رقبته فقال : يا رسول اللّه ما هذا الخبر ؟ فقال : « هذا رسول ربي يخبرني عن ثلاثة نفر قد نهضوا إليّ ليقتلوني وقد كذبوا ورب الكعبة » فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا لهم سرية وحدي ، هو ذا ألبس عليّ ثيابي ، فقال