ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
144
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الفصل الأول قال اللّه ( تبارك وتعالى ) لموسى عليه السّلام : يا موسى أنا أفعل بك ثلاثة أفعال ، أنت أيضا إفعل ثلاثة . فقال موسى عليه السّلام : ما هذه الثلاثة ؟ قال اللّه ( تعالى ) : الأول : وهبتك نعيما كثيرا ولم أمنّ عليك فهكذا إذا أعطيت خلقي شيئا فلا تمن عليهم ، والثاني : لو أكثرت الجفاء معي لقبلت معذرتك إذا أقبلت إليّ ، فكذلك إقبل معذرة من جفاك لو اعتذر إليك ، والثالث : لم أكلفك عمل غد فلا تكلفني رزق غد . وقال اللّه ( عزّ وجلّ ) : ما من عبد منع من فيه لقمة من شهوة إلّا كافيته في الدنيا بثلاثة أشياء وفي الآخرة بثلاثة أشياء ، أما في الدنيا أبارك في عمره وأوسع عليه رزقه وأنوّر قبره ، وأما في العقبى فأبيّض وجهه وأمنع منه ترادف خصومه وأريه وجهي الكريم . وقال اللّه ( جلّ شأنه ) لموسى عليه السّلام : هل عملت لي عملا خالصا ؟ قال : نعم صليت لك وصمت لك وسبحت وهلّلت لك قال اللّه ( تعالى ) : الصلاة لك جواز على الصراط والصوم جنّة لك من النار والتسبيح والتهليل لك درجات في الجنة فبكى وقال : يا رب دلّني على عمل خالص لك . قال : هل نصرت مظلوما ؟ هل كسوت عريانا ؟ هل سقيت عطشانا ؟ هل أكرمت عالما ؟ هذا لي عمل خالص . وقال ( جلّ وعلّا ) : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى لي ثم غدر ، ورجل باع حرّا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره . وأوحى اللّه ( تعالى ) إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل : صمتك عن الباطل لي صوم ، وحفظك الجوارح لي صلاة ، ويأسك عن الخلق لي صدقة ، وكفك الأذى عن المسلمين لي جهاد . وأوحى اللّه ( تبارك وتعالى ) إلى عزيز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا أذنبت ذنبا صغيرا فلا تنظر إلى صغره وانظر من الذي أذنبت له ؟ وإذا أصابك خير صغير فلا تنظر إلى صغره وانظر من الذي رزقك ؟ وإذا أصابتك بلية فلا تشكو إلى خلقي كما لا أشكو إلى ملائكتي إذا صعدت إلى مساويك . وأوحى اللّه ( عزّ وجلّ ) إلى بعض الأنبياء : من لقيني وهو يحبني أدخلته جنتي ،