ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

140

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وفاكهتي ما أنبتت الأرض ، أبيت وليس لي شيء وأصبح وليس لي شيء ، وليس على وجه الأرض أحدا أغنى منّي . وقال أبو حازم : إذا كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يغنيك . وقال خثيمة : قال سليمان بن داود عليه السّلام : كل العيش جربناه لينه وشديده فوجدناه يكفي منه أدناه . وقال مالك بن دينار : أزهد الناس من لم يتجاوز رغبته من الدنيا بلغته . ولوجوب تناول هذا المقدار قيل : مباحات العلوفية فريضة وفريضتهم مباحة ، بمعنى أنه لا يقدم على تناول مباح حتى يضطر إليه ، فيتحتم تناوله عليه ويفعل الواجبات فوق ما يجب عليه مسارعا إليه حتى يصير حكمها حكم النوافل من حيث قبولها الزيادة والنقصان . وثانيهما : ان يتوسع في تناولها لكن يراعي فيه امتثال قول اللّه ( تعالى ) : وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ « 1 » فيقتصر لنفسه على تناول البلغة فقط ، وصاحب هذا الحال أفضل من الأول لأنه صار بها من خلفاء اللّه في أرضه ، ولأنّه بنى أمره على الإعتدال . ولقد وردت الآيات والروايات بمدح المنفقين والإنفاق كقوله ( تعالى ) : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً « 2 » وقوله ( سبحانه ) : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً « 3 » وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اليد العليا خير من اليد السفلى ، واليد العليا المعطية واليد السفلى السائلة » ، فإن قلت : قد قال اللّه ( تبارك وتعالى ) : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 4 » والتوسع في الدنيا على هذا الوجه مشغل عن العبادة ، قلت : أي عبادة أفضل من النفقة على المحاويج وإدخال السرور على المؤمنين ، سيما من كانت نفقته حتم والشفقة عليه لوجه اللّه غنم ، أخفي عليك أن أعظم العبادات ما كان نفعه متعديا ؟ وقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : الخلق كلّهم عيال اللّه وأحبّهم إليه أنفعهم لعياله .

--> ( 1 ) - الحديد : 7 . ( 2 ) - البقرة : 262 . ( 3 ) - البقرة : 74 . ( 4 ) - الذاريات : 56 .