ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

108

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

فبينما هو سائر إذ عرضت له حية فقال : يا محمّد بن حمير جراني بها وإلى اللّه ( تعالى ) ، فقال لها : ومن أمة من أنت ؟ قالت : من أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : ففتحت لها إزاري وقلت لها ادخلي فيه ، قال : يراني عدوي ، فسلت ظهري وقلت بين فخذي وبطني ، قالت : بل أدخل في فيك . قلت : أن تفتني . قالت : واللّه ما أفتك ، واللّه شاهد بذلك عليّ وملائكته وأنبيائه وحملة عرشه وسكان سماواته ، واللّه كفيل عليّ بذلك أن لا أفتك . قال محمّد بن حمير : ففتحت لها فمي فانسابت فيه ثم مضيت ، فعارضني رجل معه بصمصامه فقال : يا محمّد بن حمير ، فقلت : وما تشاء قال : لقتلت عدوي ، قلت : ومن عدوك ؟ قال : حية ، قلت : اللّهم لا واستغفرت قولي لأمانة مرة وأنا أعلم ناس هي ، ثم مضيت قليلا مالي هي قد أخرجت رأسها من فمي وقالت : انظر هل مضى هذا العدو ؟ فالتفت فلم أره ، فقلت : إنّي لم أر أحدا إن أردت أن تخرجي فأخرجي ، فلم أن انست إذا فقالت : الآن يا محمد اختر لنفسك واحدة من اثنتين : إمّا أن أفتت كبدك أو أثقب فؤادك فادعك بلا روح ، فقلت : يا سبحان اللّه أين العهد الذي عهدت إليّ واليمين الذي حلفتنيه لي ، فما أسرع ما نسيتنيه ؟ قالت : يا محمّد ما رأيت أحمق منك إذ نسيت العداوة التي كانت بيني وبين أبيك آدم حيث أخرجته من الجنة ، فليت شعري ما الذي حملك على اصطناع المعروف مع غير أهله ؟ قلت : ولا بد لك أن تقتليني ؟ قالت : لا بد من ذلك . قلت : فأمهليني حتى أصير تحت هذا الجبل فأمهد لنفسي فيه موضعا . قالت : شأنك وما تريد ، قال : مضيت أريد الجبل فقد آيست من الحياة ، فرفعت طرفي إلى السماء وقلت : يا إلهي يا لطيف يا لطيف ألطف بي بلطفك الخفي ، يا لطيف يا قدير أسئلك بالقدرة التي استويت بها على العرش فلم يعلم العرش أين مستقرك منه ، يا حكيم يا عليم يا عليّ يا عظيم يا حيّ يا قيوم يا اللّه إلّا كفيتني هذه الحية ، ثمّ مشيت فعارضني رجل صبيح الوجه طيب الرائحة نقي الثوب من الدرن فقال لي : السّلام عليك ، قلت : وعليك السّلام يا أخي ، قال لي : مالي أراك فقد تغير لونك واضطرب كونك ؟ قلت : من عدو ظلمني . قال : وأين عدوك ؟ قلت : في جوفي . قال لي : افتح فاك ، ففتحت فمي فوضع مثل ورقة زيتونة خضراء ثم قال : امضغ هذا وابلعه ، فمضغت وبلعت . قال محمّد : فلم ألبث إلّا قليلا ومغصني بطني ودارت الحية في بطني فرميت بها من أسفلي قطعا ، وذهب عني ما كنت أجده من الخوف ، فتعلقت بالرجل وقلت له : من أنت الذي منّ اللّه عليّ بك ؟ فضحك وقال : لا تعرفني ، فقلت :