الفيض الكاشاني

85

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

الحرام ، حشو ذلك النور ملائكة يستغفرون له » ، وفي رواية : « ما من عبد يقرأ آخر الكهف حين ينام إلا استيقظ في الساعة التي يريدها » « 1 » . أقول : وهذا من المجرّبات التي لا شك فيها . وليأخذك النوم وأنت على ذكر اللّه وعلى الطهارة ، فمن فعل ذلك ، عرج بروحه إلى العرش ، وكتب مصليا إلى أن يستيقظ ، فإن لم تكن على طهارة تيمم بغبار فراشك ، فإنه لا يخلو من فضيلة ، وإن وجد ماء . تذكرة : فإذا استيقظت فارجع إلى ما عرفته أولا ، ؛ وداوم على هذا الترتيب بقية عمرك ، فإن شقت المداومة عليك ، فاصبر صبر المريض على مرارة الدواء انتظارا للشفاء ، وتفكر في قصر عمرك وإن عشت مائة سنة ، بالإضافة إلى مقامك في الدار الآخرة ، وهي أبد الآباد ، وتأمل أنك كيف تتحمل المشقة والذل في طلب الدنيا ، شهرا أو سنة ، رجاء أن تستريح بها عشر سنين مثلا ، كيف لا تتحمل ذلك أياما قلائل ، رجاء الاستراحة أبد الآباد ، ولا تطوّل أملك فيثقل عليك عملك ، وقدر قرب الموت ، وقل في نفسك : إني أتحمل المشقة اليوم ، فلعلي أموت غدا ، فإن الموت لا يهجم في وقت مخصوص وسن مخصوص ، ولا بد من هجومه ، والاستعداد له أولى من الاستعداد للدنيا ، وإنك تعلم أنك لا تبقى فيها إلا مدة يسيرة ، ولعله لم يبق من أجلك إلا نفس أو يوم ، وقرر هذا على قلبك كل يوم ، وكلف نفسك الصبر على طاعة اللّه يوما يوما ، فإنك لو قدرت البقاء خمسين سنة ، وألزمتها الصبر ، لنفرت واستصعبت عليك ، فإن فعلت ذلك ، فرحت عند الموت

--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ص 540 ، ح 17 وفي المصدر ( ما من أحد . . . . عند النوم إلا تيقظ بالساعة التي يريد ) .