الفيض الكاشاني
68
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
ووضع الأصبعين في الأذنين ، ورفع الصوت ، فإنه فيها أخفض ، وتقول إذا فرغت منها وأنت مستقبل القبلة : « اللهم إليك توجهت ومرضاتك طلبت ، وثوابك ابتغيت وبك آمنت ، وعليك توكلت ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وافتح قلبي لذكرك وشكرك ، وثبتني على دينك ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، وهب لي من لدنك رحمة ، إنك أنت الوهّاب » « 1 » ، فإذا سمعت الأذان تقطع ما أنت فيه ، وتشتغل بالجواب بمثل ما يقول المؤذن ، ولك أن تحولق في جواب حيعلان ، ففي الحديث : إن قال ذلك من قلبه دخل الجنة . وينبغي أن تحضر في قلبك هول النداء يوم القيامة بظاهرك وباطنك للإجابة والمسارعة ، وتكون مستبشرا بذلك فرحان ، تأسيا بالنبي صلى اللّه عليه وآله ، حيث كان يقول : « أرحنا يا بلال » ، فإذا أحرم الإمام بالفرض ، فلا تشتغل إلا بالاقتداء . التهيؤ للصلاة : فإذا فرغت للصلاة فتحضر قلبك وتفرغه من الوسواس ، وتنظر بين يدي من تقوم ومن تناجي ، وتستحي أن تناجي مولاك بقلب غافل وصدر مشحون بوساوس الدنيا ، وخبائث الشهوات ، وتعلم أنه مطلع على سريرتك ، وناظر إلى قلبك ، وإنما يتقبل صلاتك بقدر خشوعك وتواضعك وتضرعك ، وتعبد اللّه في صلواتك كأنك تراه ، فإن لم تحضر قلبك بهذا الحضور ، لقصور معرفتك بجلال اللّه ، فتقدر أن رجلا صالحا من وجوه أهل بيتك ينظر إليك ، ليعلم كيف صلاتك ، فعند ذلك تحضر قلبك وتسكن جوارحك ، ثم ترجع إلى نفسك وتقول : ألا تستحين من مولاك ، فإذا قدرت اطلّاع عبد ذليل من عباده عليك ، وليس بيده ضرك ولا نفعك ،
--> ( 1 ) ن . م . ص 298 .