الفيض الكاشاني
56
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
والنار دار الهوان ، ودار الانتقام من أهل الكفر والعصيان ، لا يقضى عليهم فيموتوا ، ولا يخفف عنهم من عذابها لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً « 1 » . وإن استطعموا أطعموا من الزقوم ، وإن استغاثوا أغيثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه وَساءَتْ مُرْتَفَقاً « 2 » ينادون من مكان بعيد : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ « 3 » فيمسك الجواب عنهم أحيانا ، ثم يقال لهم : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ « 4 » وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ « 5 » ، لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ ، لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ « 6 » . مستحقو الجنة ومستحقو النار : الجنة لأهل الإيمان الذين لم يذنبوا كبيرة ، أو تابوا منها ، أو أدركتهم الشفاعة ، أو نالتهم الرحمة ، والنار لأهل الشرك والكفر والجحود خلودا ، ولأهل الكبائر من المؤمنين الذين ماتوا من غير توبة ، ورودا من غير خلود ، لاستحقاقهم الثواب بالإيمان ، فيخرجون منها بعد استيفاء عذابهم ، الذي استحقوا بالذنوب التي اكتسبوها ، بالرحمة التي تدركهم والشفاعة التي تنالهم . وروي : إنه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها ، وإنما يصيبهم الألم عند الخروج منها ، فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت
--> ( 1 ) النبأ : 24 ، 25 . ( 2 ) الكهف : 29 . ( 3 ) المؤمنون : 107 . ( 4 ) المؤمنون : 108 . ( 5 ) الزخرف : 77 . ( 6 ) الحجر : 44 .