الفيض الكاشاني
52
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
اللّه عز وجل أن يكشف في لحظة واحدة للخلائق حاصل حسناتهم وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ « 1 » ، ويأبى اللّه إلا أن يعرفهم حقيقة ذلك ، ليتبين فضله عند العفو ، وعدله عند العقاب ، فيخاطب عباده جميعا من الأولين والآخرين ، بحاصل حساب أعمالهم مخاطبة واحدة ، يسمع كل واحد قضيته دون غيره ، ويظن أنه المخاطب دون غيره ، لا يشغله عز وجل مخاطبة عن مخاطبة ، يفرغ من حسابهم جميعا ، مقدار ساعة من ساعات الدنيا ، ويخرج من كل إنسان كتابا ، يلقاه منشورا ، ينطق عليه بجميع أعماله ، لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها « 2 » ، فيجعله اللّه محاسب نفسه والحاكم عليها بأن يقال له : اقْرَأْ كِتابَكَ ، كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً « 3 » ، ويختم اللّه تبارك وتعالى على أفواههم ، وتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم وجميع جوارحهم بما كانوا يكسبون : وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ : لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ؟ قالُوا : أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ « 4 » ، فتتطاير الكتب وتشخص الأبصار إليها ، أتقع في اليمين أو في الشمال فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ « 5 » ، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ : يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ « 6 » ، ثم ينظر إلى الميزان يميل إلى جانب السيئات أم الحسنات ، وهل الحسنات ثقيلة أم خفيفة فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ
--> ( 1 ) الأنعام : 62 . ( 2 ) الكهف : 49 . ( 3 ) الإسراء : 14 . ( 4 ) فصلت : 21 . ( 5 ) الحاقة : 19 . ( 6 ) الحاقّة : 25 .