الفيض الكاشاني

50

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنم » « 1 » . يعني الإمام هو الطريق إلى معرفة اللّه ، وهو الهادي إلى سبيله قولا وفعلا ، فمن عرفه في الدنيا واقتدى بهداه واستن بسنته مرّ على الصراط المستقيم ، الذي مرّ هو عليه في الدنيا ، أي طريقته التي هو عليها في الأعمال والأخلاق ، كما قال اللّه عز وجل ، حكاية عن نبينا محمد صلى اللّه عليه وآله : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ « 2 » ، فهو الناجي الذي يمر على صراط الآخرة ، ومن لم يعرفه ولم يهتد إلى طريقته ، ولم يعمل بها ، فهو الهالك الذي تزلّ قدمه عن صراط الآخرة . وفي حديث آخر عن الزكي العسكري عليه السلام : « إن الصراط في الدنيا ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصير واستقام فلا يعدل إلى شيء من الباطل » « 3 » ، وهذا أيضا قريب من ذلك في المعنى ، بل هما واحد عند التحقيق ، فإن الاستقامة التي لا عدول عنها إلى طرفي الإفراط والتفريط ، هي طريقة الإمام . وعلى الصراط عقبات تسمى بأسماء الأوامر والنواهي ، كالصلاة والزكاة والرحم والأمانة وولاية الإمام وغيرها ، فمن قصر في شيء منها ، حبس عند تلك العقبة ، وطولب بحق اللّه فيها ، فإن خرج منها بعمل صالح قدّمه أو برحمة تداركته نجا منها إلى عقبة أخرى ، فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة ويحبس فيسأل ، حتى إذا سلم منها جميعا انتهى إلى دار البقاء ، فيحيى حياة لا موت فيها أبدا ، ويسعد سعادة لا شقاوة فيها أبدا ، وإن لم يسلم زلت

--> ( 1 ) ن . م ، ص 66 ، ح 3 . ( 2 ) الأنعام : 153 . ( 3 ) البحار ، ج 8 ، ص 70 ، ح 18 .