الفيض الكاشاني
42
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
وقد ثبتت طهارتهم وصدقهم جميعا عند معتبرة أهل الإسلام كافة ، مع اختلافهم وافتراقهم إلى فرق كثيرة ، وهذا من أدل الدلائل على حجيتهم دون غيرهم ممن اختلف في فضله وحاله . مع أن ذلك معلوم أيضا من التتبع لآثارهم ومعارفهم ، بحيث لا يبقى للشك فيه مجال . قال شيخنا الصدوق . . أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه ( ره ) : « من أوضح الدلائل على إمامتهم : أن اللّه عز وجل جعل آية النبي صلى اللّه عليه وآله ، أنه أتى بقصص الأنبياء الماضين ( ع ) ، وبكل علم توراة وإنجيل وزبور من غير أن يعلم الكتابة ظاهرا ، أو لقي نصرانيا أو يهوديا ، وكان ذلك أعظم آياته ، وقتل الحسين بن علي عليه السلام وخلف علي بن الحسين عليه السلام متقارب السن ، وكانت سنه أقل من عشرين سنة ، ثم انقبض عن الناس فلم يلق أحدا ، ولا كان يلقاه إلا خواص أصحابه . وكان في نهاية العبادة ، ولم يخرج عنه من العلم إلا يسير ، لصعوبة الزمان وجور بني أمية . ثم ظهر ابنه محمد بن علي المسمى بالباقر عليه السلام لفتقه العلم ، فأتى من علوم الدين والكتاب والسنة والسير والمغازي بأمر عظيم ، وأتى جعفر بن محمد الصادق عليه السلام من بعده بأكثر وأظهر ، فلم يبق من فنون العلم إلا أتى فيه بأشياء كثيرة ، وفسر القرآن والسنن ، ورويت عنه المغازي وأخبار الأنبياء عليهم السلام من غير أن يرى هو وأبوه محمد بن علي عليه السلام ، أو علي بن الحسين عليه السلام ، عند أحد من رواة حديث العامة وفقهائهم يتعلمون منهم شيئا . وفي ذلك أول دليل على أنهم أخذوا ذلك العلم عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، ثم عن علي عليه السلام ، ثم عن واحد واحد من الأئمة . وكذلك جماعة الأئمة عليهم السلام ، هذه سنتهم في العلم ، يسألون عن الحلال والحرام ، فيجيبون جوابات متفقة من غير أن يتعلموا ذلك من