الفيض الكاشاني
40
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
وَرَسُولُهُ . . . « 1 » وآية بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ « 2 » وغيرها ، فإذا ظهر الوحي وجب على الرسول صلى اللّه عليه وآله أن ينص على من يخلفه بعد وفاته ، إما قولا ، كقول نبينا صلى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » « 3 » وقوله : « معاشر أصحابي إن علي بن أبي طالب وصيّي وخليفتي عليكم في حياتي وبعد موتي ، وهو الصديق الأكبر ، والفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل ، وهو باب اللّه الذي يؤتى منه ، وهو السبيل إليه والدليل عليه ، من عرفه فقد عرفني ، ومن أنكره فقد أنكرني ، ومن تبعه فقد تبعني ، سنة جرت في زمن إبراهيم » « 4 » . وإما فعلا ، كفعل نبينا صلى اللّه عليه وآله بعلي عليه السلام ، ولّاه سراياه وجيوشه وسيّرهم تحت رايته ، ولم يولّ عليه أحدا قط ، ولم يكن كمن سار تحت راية ( عمرو بن العاص ) و ( أسامة بن زيد ) وغيرهما . وقد علم أصحابه أنه كان أميرا في جيوشه غير مؤمر عليه . وأيضا ، لو لم ينص النبي على وصيه لأدى ذلك إلى التشعب والتشاغب والاختلاف بين أصحابه ، وكيف لا يوصي النبي بمثل هذا الأمر العظيم وقد أمر هو عامة الناس بالوصية فيما هو أهون من ذلك ، وحثهم عليها وأكد عليهم أمرها .
--> ( 1 ) المائدة : 55 . ( 2 ) المائدة : 67 . ( 3 ) أصول الكافي ، ج 1 ص 294 ، ح 3 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 9 باب النص على أمير المؤمنين ، و ( سنة جرت . . . ) زائدة - راجع المحجة ج 1 ص 233 .