الفيض الكاشاني

37

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

4 - باب الإمامة الدليل على الأئمة : إن ما ذكرناه في بيان الاضطرار إلى النبي صلى اللّه عليه وآله ، فهو بعينه جاء في الاضطرار إلى أوصياء الأنبياء ، وخلفائهم الأئمة من بعدهم إلى ظهور نبي آخر ، لأن الاحتياج إليهم غير مختص بوقت دون آخر ، وفي حالة دون أخرى ، ولا يكفي بقاء الكتب والشرائع من دون قيّم لها عالم بها ، ألا ترى إلى الفرق المختلفة كيف يستندون في مذاهبهم إلى كتاب اللّه ، لجهلهم بمعانيه وزيغ قلوبهم وتشتت أهوائهم ، فظهر أنه لا بد لكل نبي مرسل بكتاب من عند اللّه عز وجل ، أن ينصب وصيا يودع فيه ( يودعه ) أسرار نبوته وأسرار الكتاب المنزل عليه ، ويشكف له مبهمه ، ليكون ذلك الوصي حجة ذلك النبي على قومه ، ولئلا تتصرف الأمة في ذلك الكتاب بآرائها وعقولها ، فتختلف وتزيغ قلوبها ، كما أخبر اللّه عز وجل به فقال : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ، وَما يَعْلَمُ