الفيض الكاشاني

29

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

العصمة : وأن يكون معصوما من الذنوب ، محفوظا عن الكبائر والصغائر ، عمدا وسهوا ، كل ذلك لئلا تتنفر عنه الطباع ، بل تطيعه طوعا ورغبة ، وكيف يذنب النبي ؟ ! وأصول الذنوب محصورة في أربعة : الحرص والحسد والغضب والشهوة . فلا يجوز أن يكون حسودا ، لأن الإنسان إنما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد . ولا يجوز أن يغضب لشيء من أمور الدنيا ، إلا بأن يكون غضبه للّه تعالى في إقامة الحدود ونحوها . ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة ، لأن اللّه عز وجل حبب إليه الآخرة ، كما فوض إليه الدنيا ، فهو ينظر إلى الآخرة كما ينظر إلى الدنيا ، فهل رأيت أحدا يؤخر وجها حسنا لوجه قبيح ، وطعاما طيبا لطعام خبيث ، وثوبا لينا لثوب خشن ، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ؟ كذا قال هشام بن الحكم « 1 » من أصحابنا في عصمة الإمام عليه السلام ، وكل ما ورد في القرآن والحديث من نسبة الذنوب إلى الأنبياء والأوصيناء عليهم السلام ، فهو مؤول ، كما ورد عن أهل البيت عليهم السلام في نصوص مستفيضة ، وأنهم عليهم السلام لما كانوا مستغرقين في طاعة اللّه تعالى ، فإن اشتغلوا عن ذلك أحيانا ببعض المباحات زيادة على الضرورة ، عدّوا ذلك ذنبا في حقهم عليهم السلام ، هكذا ينبغي أن يعتقد في المصطفين الأخيار سلام اللّه

--> ( 1 ) معاني الأخبار . ص ( 130 - 131 ) ، وقد أورده الصدوق في الاستدلال على عصمة الإمام بالأصل عن هشام بن الحكم .