الفيض الكاشاني

25

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها : إن اللّه عز وجل لم يكلف عباده إلا دون ما يطيقون كما قال : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 1 » . والوسع دون الطاقة ، ألا ترى أنه كلفهم في يوم وليلة خمس صلوات ، وكلفهم في السنة صيام ثلاثين يوما ، وكلفهم في مائتي درهم خمسة دراهم ، وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك ؟ ! كذا قال مولانا الصادق عليه السلام . كل يوم هو في شأن : إن اللّه عز وجل لم يفرغ عن الأمر ، كما زعمته اليهود ، بل كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 2 » ، يخلق ويرزق ويفعل ما يشاء يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 3 » ، ولا يمحو إلا ما كان ، ولا يثبت إلا ما لم يكن ، وإلا لبطل الدعاء والدواء والصدقة وغيرها ، وليس له بداء ندامة ، تعالى اللّه عن ذلك . قال الصادق عليه السلام : « ما بعث اللّه نبيا حتى يأخذ عليه الإقرار له بالعبودية ، وخلع الأنداد ، وأن اللّه عز وجل لم يبد له من جهل » « 4 » ، وقال : « ما بدا للّه في شيء إلا وكان في علمه قبل أن يبدو له » « 6 » . وقال مولانا الباقر عليه السلام : « العلم علمان : فعلم عند اللّه مخزون لم يطلع

--> ( 1 ) البقرة : 286 . ( 2 ) الرحمن : 29 . ( 3 ) الرعد : 39 . ( 4 ) أصول الكافي ، ج 1 ص 147 ، ح 3 . ( 5 ) ن . م ص 148 ، ح 10 . ( 6 ) ن . م ص 148 ، ح 9 .