الفيض الكاشاني
20
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
للكائنات ، مدبر للحادثات ، فلا يجري في الملك والملكوت قليل ولا كثير ، صغير ولا كبير ، إلا بقضائه وقدره ومشيئته ، فما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وهو المبدىء والمعيد ، الفعال لما يريد ، لا رادّ لحكمه ، ولا معقب لقضائه ، ولا حول عن معصيته إلا بتوفيقه ، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته وإرادته وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 1 » . وهو عز اسمه ، قديم لم يزل ، باق ولا يزال ، وحي لا يموت ، وقيّوم لا يفوته شيء لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ « 2 » ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 3 » . لا تبلغه العقول والأفكار ، ولا تدركه البصائر والأبصار ، تنزهت ذاته عن الأمكنة والجهات ، وتقدس وجوده عن الأزمنة والحركات ، وتعالى عن الاتحاد والحلول ، وتبارك عن التغير والأفول . سرمديّ ليس له مضادّ ، وحق بحت لا يتطرق إليه بطلان ولا فساد . كذلك اللّه ربنا ، إذ لو كان بخلاف ذلك ، فهو إما ناقص أو عاجز أو محتاج ، سبحان اللّه عما يقولون . * * *
--> ( 1 ) الإنسان : 30 . ( 2 ) البقرة : 255 . ( 3 ) الإخلاص : 3 ، 4 .