الفيض الكاشاني

18

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

وزير لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 1 » ، لأن المساواة في الرتبة نقصان في الكمال ، والاستعانة بالغير مع استلزامها العجز معرضة للزوال ، وبهذا يستبين أن له سبحانه سائر صفات الكمال من دون استفادة ولا كلالة « 2 » ، لأن النقص والعجز والفاقة لا تليق بالرب المتعال . فهو سبحانه سميع بغير أصميخة وأذن ، بصير لا بحدقة وأجفان ، كما يفعل بلا جارحة ، ويتكلم بغير لسان ، لا يحجب سمعه بعد ، ولا يدفع رؤيته ظلام ، ولا يعزب عن علمه مسموع وإن خفي ، ولا مبصر وإن دق ، فيسمع السر والنجوى ، ويشاهد ما تحت الثرى ، ويعلم حركة الذر في الهواء ، ودبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ، بل ما هو أدق من ذلك وأخفى . وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ « 3 » . يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها « 4 » . وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها « 5 » . وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ « 6 » .

--> ( 1 ) الشورى : 11 . ( 2 ) أي : ( ما لم يكن والد ولا ولد ) معاني الأخبار ص 258 . ( 3 ) يونس : 61 . ( 4 ) الحديد : 4 . ( 5 ) الأنعام : 59 . ( 6 ) فصلت : 47 .