الفيض الكاشاني
16
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
وما أحسن ما قال أعرابي : « البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام على المسير ، فالسماء ذات أبراج والأرض ذات فجاج ، أما تدلان على الصانع اللطيف الخبير » « 1 » ؟ وسئل مولانا الصادق عليه السلام عن اللّه فقال للسائل : « همل ركبت سفينة قط ؟ ! قال : بلى ، قال عليه السلام : هل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك ؟ قال : بلى ، قال عليه السلام : فهل تعلق قلبك هناك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك ؟ ! قال : بلى ، قال الصادق عليه السلام : فذلتك الشيء هو اللّه تعالى القادر على الإنجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حين لا مغيث » « 2 » . الدليل على وحدانية اللّه : وهو اللّه سبحانه واحد لا شريك له ، إذ لو كان معه إله لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ « 3 » كذا قال عز وجل ، يعني لو تعدد لتميز صنع بعضهم عن بعض ، فيستبد كل بملكه ، ووقع بينهم التحارب والتغالب كما هو حال ملوك الدنيا . وسئل مولانا الصادق عليه السلام : ما الدليل على أن اللّه تبارك وتعالى واحد ؟ ! قال :
--> ( 1 ) مثل مشهور وينسبه بعضهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام . ( 2 ) البحار ، ج 3 ، ص 41 ، حديث 16 . ( 3 ) المؤمنون : 91 .