الفيض الكاشاني

153

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

القسم الثالث - المعارف : فاحذر منهم فإنك لا ترى الشر إلا ممن تعرفه . أما الصديق فيعينك . وأما المجهول فلا يتعرض لك . وإنما الشر كله من المعارف الذين يظهرون الصداقة بألسنتهم ، فأقلل من المعارف ما قدرت ، فإذا بليت بهم في مدرسة جامعة أو مسجد أو بلد أو سوق ، فيجب أن لا تستصغر منهم أحدا ، فإنك لا تدري لعله خير منك ، ولا تنظر بعين التعظيم لهم في حال دنياهم فتهلك ، لأن الدنيا صغيرة عند اللّه وصغير ما فيها ، ومهما عظم أهل الدنيا في قلبك ، فقد سقطت عن عين اللّه ، وإياك أن تبذل لهم دينك لتنال دنياهم ، فلم يفعل ذلك أحد إلا صغر في أعينهم ، ثم حرم ما عندهم ، وإن عادوك فلا تقابلهم بالعداوة ، فلا تطيق مكافأتهم ، ويذهب دينك فيهم ، ويطول عناؤك معهم . ولا تسكن إليهم في إكرامهم إياك ، وثنائهم عليك في وجهك ، وإظهارهم المودة لك ، فإنك إن طلبت حقيقة ذلك ، لم تجد في المائة واحدا ، فلا تطمع أن يكونوا لك في العلن والسر واحدا ، ولا تتعجب إن سلبوك في الغيبة ولا تغضب منهم ، فإنك إن أنصفت وجدت من نفسك مثل ذلك ، حتى في أصدقائك وأقاربك ، في أستاذك ووالديك ، فإنك تذكرهم في الغيبة بما لا تشافههم به ، فاقطع طمعك عن مالهم وجاههم ومعونتهم ، فإن الطامع في الأكثر خائب في المآل ، وهو ذليل لا محالة في الحال ، فإذا سألت واحدا حاجة فقضاها فاشكر للّه تعالى ، وإن قصر فلا تعاقبه ، ولا تشكه فتصير عداوة ، وكن كالمؤمن يطلب المعاذير ، ولا تكن كالمنافق يطلب العيوب ، فقل لعله قصر لعذر له لم أطلع عليه ، ولا تفطن أحدا منهم ما لم تتوسم أولا مخايل القلوب فيه ، وإلا لم يسمع منك ، وصار خصما عليك ، وإذا أخطأوا في مسألة ، وكانوا يأنفون من التعلم من كل أحد فلا تعلمهم ، فإنهم يستفيدون